فقد صلى أمير المؤمنين ( ع ) على سهل بن حنيف خمس مرات ( 1 ) وقال ابن إدريس
تكره جماعة وتجوز فرادى لتكرار الصحابة الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ( 2 ) وقال الشيخ
في الخلاف من صلى على جنازة يكره له أن يصلى عليها ثانيا . وهو مشعر باختصاص
الكراهة بالمصلى المتحد . وقال الشهيد في الذكرى ظاهر هم اختصاص الكراهة بمن
صلى على الميت لما تلوناه عنهم من جواز الصلاة ممن فاتته على القبر أو يريدون
بالكراهة قبل الدفن حتى ينتظم الكلام . واحتمل الشيخ في الإستبصار استحباب
التكرار من المصلي الواحد وغيره ، وللعلامة قول بكراهة تكرار الصلاة إذا خاف
على الميت ، وله أيضا قول بكراهة التكرار عند الخوف عليه أو مع منا فاته التعجيل
وقيد شيخنا الشهيد الثاني الكراهة بكون التكرار من المصلي الواحد أو يكون
منافيا للتعجيل . هذا ما وقفت عليه من أقوال الأصحاب المتعلقة بهذه المسألة .
وأما الأخبار فهي مختلفة في ذلك ومنها نشأ الاختلاف بين الأصحاب في
هذا الباب : وها أنا أسوق ما وقفت عليه منها مذيلا لها بما رزقني الله سبحانه فهمه منها
فمنها - ما رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح عن أبي مريم الأنصاري عن
أبي جعفر ( ع ) ( 3 ) ( أنه سأله كيف صلى على النبي صلى الله عليه وآله ؟ قال سجى بثوب وجعل
وسط البيت فإذا دخل قوم داروا به وصلوا عليه ودعوا له ثم يخرجون ويدخل
آخرون ثم دخل علي ( ع ) القبر . . . الحديث ) .
وما رواه في الكافي عن أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر ( ع ) ( 4 ) قال :
( قلت له كيف كانت الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ؟ قال لما غسله أمير المؤمنين ( ع ) وكفنه
سجاه ثم أدخل عليه عشرة فداروا حوله ثم وقف أمير المؤمنين ( ع ) في وسطهم فقال إن الله وملائكته يصلون على النبي صلى الله عليه وآله يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا
تسليما ( 5 ) فيقول القوم كما يقول حتى صلى عليه أهل المدينة وأهل العوالي ) .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 ه من صلاة الجنازة .
( 2 ) الوسائل الباب 6 ه من صلاة الجنازة .
( 3 ) الوسائل الباب 6 ه من صلاة الجنازة .
( 4 ) الأصول ج 1 ص 450 باب مولد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ووفاته .
( 5 ) سورة الأحزاب الآية 56 .