أيضا - أن زيدا كبر خمسا على جنازة ، قال وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يكبرها ، وهذا
المذهب الآن متروك لأنه صار علما على القول بالرفض . وقد أوردنا في كتابنا
سلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد جملة من مخالفاتهم التي من هذا القبيل .
قال شيخنا الشهيد في الذكرى يجب فيها خمس تكبيرات لخبر زيد بن أرقم أنه
كبر على جنازة خمسا وقال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكبرها ، أورده مسلم ( 1 ) وأكثر
المسانيد ، ولفظ ( كان ) يشعر بالدوام ، والأربع وإن رويت فالاثبات مقدم على
النفي وجاز أن يكون راوي الأربع لم يسمع الخامسة أو نسيها ، قال بعض العامة
الزيادة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله والاختلافات المنقولة في العدد من جملة
الاختلاف في المباح والكل شائع . وفي كلام بعض شراح مسلم إنما ترك القول
بالخمس لأنه صار علما للقول بالتشيع وهذا عجيب . انتهى .
هذا ، وأما الأخبار الدالة على أنه صلى الله عليه وآله كان يكبر على المنافقين أربعا فإنه
لا منافاة فيها لهذه العلة المذكورة في هذين الخبرين ، لأن هذه العلة إنما ذكرت بالنسبة
إلى من دخل في الاسلام وصدق به ودان به من الأنام دون من لم يصدق به من
المنافقين في زمنه ( صلى الله عليه وآله ) وحينئذ فصلاته عليهم أربعا الظاهر أنها إنما
وقعت للتمييز بينهم وبين المؤمنين واظهار بغضهم ونفاقهم بين العالمين ، والمخالفون
لخذلانهم وسلب توفيقهم للولاية قد دخلوا في زمرتهم والتحقوا بهم . والله العالم .
السادس - لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في أن الواجب في
الصلاة على الميت المؤمن خمس تكبيرات وبه استفاضت الأخبار عنهم ( عليهم السلام )
هامش
( 1 ) ج 1 ص 352 باب الصلاة على القبر من كتاب الجنائز ، وأورده البيهقي في
السنن وابن ماجة والنسائي وأبو داود .