تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
أن النهي إنما هو عن أناس مخصوصين ، ولا ريب أن رأس المنافقين الذي نزلت فيه سورة المنافقين هو عبد الله المذكور . على أن حديث الحسين ( ع ) غير صريح ولا ظاهر في كونه صلى عليه الصلاة المعهودة وإنما تضمن أنه دعا عليه ، فإن قوله ( فلما أن كبر عليه وليه قال الحسين ( ع ) الله أكبر اللهم العن فلانا . . . إلى آخره ) ظاهر في أنه دعا عليه في أول تكبيرة ثم لم يزل يكرر ذلك في كل تكبيرة . وبالجملة فإنك قد عرفت مما قدمنا ذكره في المطلب الأول أن المخالف لا يصلى عليه إلا أن تجلئ التقية إلى ذلك ، وحينئذ فمتى صلى عليه فهو مخير بين الدعاء عليه بعد كل تكبيرة - كما هو ظاهر خبر الحسين ( ع ) بالتقريب الذي ذكرناه ، وعليه يحمل ما بعده أيضا من خبري الحلبي ومحمد بن مسلم فإنهما ظاهران في الاطلاق - وبين الدعاء بعد الرابعة كما هو صريح عبارة كتاب الفقه الرضوي . وأما روايتا أم سلمة وإسماعيل بن همام ( 1 ) فقد عرفت أنهما مخصوصتان بمنافقي أهل زمانه صلى الله عليه وآله لأجل تألف الناس ، مع الخبرين ليس فيهما دعاء له ولا عليه . والله العالم .
الخامس - روى الصدوق في كتاب العلل بسنده عن أبي بصير ( 2 ) قال : ( قلت لأبي عبد الله ( ع ) لأي علة تكبر على الميت خمس تكبيرات ويكبر مخالفونا أربع تكبيرات ؟ قال لأن الدعائم التي بنى عليها الاسلام خمس : الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية لنا أهل البيت ، فجعل الله للميت من كل دعامة تكبيرة ، وأنكم أقررتم بالخمس كلها وأقر مخالفوكم بأربع وأنكروا واحدة ، فمن ذلك يكبرون على موتاهم أربع تكبيرات وتكبرون خمسا ) . وروى في كتاب عيون الأخبار بسنده عن الحسن بن النضر ( 3 ) قال : ( قال الرضا ( ع ) ما العلة في التكبير على الميت خمس تكبيرات ؟ قلت رووا أنها
هامش
( 1 ) ص 402 و 403 . ( 2 ) الوسائل الباب 5 من صلاة الجنازة . ( 3 ) الوسائل الباب 5 من صلاة الجنازة .