تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
الرابع - ظاهر خبري أم سلمة وإسماعيل بن همام المتقدمين ( 1 ) أنه صلى الله عليه وآله في صلاته على المنافق انصرف بعد التكبير الرابع ولم يدع له ولا عليه ، وعلى هذا فالمراد بقوله ( ع ) في حديث أم سلمة ( فلما نهاه الله عن الصلاة على المنافقين ) إنما هو بمعنى الدعاء لهم لا أن النهي عن أصل الصلاة ، لأن الخبرين صريحان في أنه صلى الله عليه وآله صلى عليهم بعد النهي إنما ترك الدعاء لهم بعد الرابعة خاصة . وبالجملة فظاهر الخبرين المذكورين أنه ينصرف بمجرد التكبير الرابع في الصلاة على المنافق كما ينصرف بالخامس في الصلاة على المؤمن . وما احتمله بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين - من أن المراد الانصراف باتمام دعاء الرابعة جمعا بينه وبين ما دل على الدعاء على المنافق كما سيأتي في الأخبار - فلا يخفى بعده وركاكته بالنظر إلى ظاهر سياق الخبرين المذكورين . وبما ذكرنا صرح شيخنا الشهيد في الذكرى فقال : والظاهر أن الدعاء على هذا القسم غير واجب لأن التكبير عليه أربع وبها يخرج من الصلاة . قال في المدارك : وهو غير جيد فإن الدعاء للميت أو عليه لا يتعين وقوعه بعد الرابعة كما بيناه . أقول : أشار بما بينه إلى ما اختاره - كما قدمنا نقله عنه - من العمل بتلك الروايات الصحيح بعضها والحسن بعضها وطرح روايتي أم سلمة وإسماعيل بن همام . وفيه أن كلام شيخنا الشهيد مبني على العمل بهذين الخبرين الذين هنا مستند الأصحاب في تفريق الأدعية وتوزيعها على التكبيرات كما هو القول المشهور بين كافة الأصحاب سلفا وخلفا . والأخبار التي أشار إليها لم يقل بها أحد سواه ومن تبعه ، ولا ريب أن الخبرين المذكورين واضحا الدلالة في ما ذكره الشهيد من الانصراف بمجرد التكبير الرابع وعدم الدعاء مطلقا . نعم يبقى الكلام في الجمع بين هذين الخبرين وبين الأخبار الدالة على الدعاء على المنافق كما عليه الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) وقد عرفت بعد ما احتمله بعض
هامش
( 1 ) ص 402 و 403 .
الحدائق الناضرة — صفحة 413 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني