الرابع - ظاهر خبري أم سلمة وإسماعيل بن همام المتقدمين ( 1 ) أنه صلى الله عليه وآله
في صلاته على المنافق انصرف بعد التكبير الرابع ولم يدع له ولا عليه ، وعلى هذا
فالمراد بقوله ( ع ) في حديث أم سلمة ( فلما نهاه الله عن الصلاة على المنافقين ) إنما
هو بمعنى الدعاء لهم لا أن النهي عن أصل الصلاة ، لأن الخبرين صريحان في أنه
صلى الله عليه وآله صلى عليهم بعد النهي إنما ترك الدعاء لهم بعد الرابعة خاصة . وبالجملة فظاهر
الخبرين المذكورين أنه ينصرف بمجرد التكبير الرابع في الصلاة على المنافق كما ينصرف
بالخامس في الصلاة على المؤمن .
وما احتمله بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين - من أن المراد
الانصراف باتمام دعاء الرابعة جمعا بينه وبين ما دل على الدعاء على المنافق كما سيأتي
في الأخبار - فلا يخفى بعده وركاكته بالنظر إلى ظاهر سياق الخبرين المذكورين .
وبما ذكرنا صرح شيخنا الشهيد في الذكرى فقال : والظاهر أن الدعاء على هذا القسم
غير واجب لأن التكبير عليه أربع وبها يخرج من الصلاة . قال في المدارك : وهو
غير جيد فإن الدعاء للميت أو عليه لا يتعين وقوعه بعد الرابعة كما بيناه .
أقول : أشار بما بينه إلى ما اختاره - كما قدمنا نقله عنه - من العمل بتلك
الروايات الصحيح بعضها والحسن بعضها وطرح روايتي أم سلمة وإسماعيل بن همام .
وفيه أن كلام شيخنا الشهيد مبني على العمل بهذين الخبرين الذين هنا مستند الأصحاب
في تفريق الأدعية وتوزيعها على التكبيرات كما هو القول المشهور بين كافة الأصحاب
سلفا وخلفا . والأخبار التي أشار إليها لم يقل بها أحد سواه ومن تبعه ، ولا ريب
أن الخبرين المذكورين واضحا الدلالة في ما ذكره الشهيد من الانصراف بمجرد
التكبير الرابع وعدم الدعاء مطلقا .
نعم يبقى الكلام في الجمع بين هذين الخبرين وبين الأخبار الدالة على الدعاء
على المنافق كما عليه الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) وقد عرفت بعد ما احتمله بعض
هامش
( 1 ) ص 402 و 403 .