وأجاب الشيخ ومن تبعه من الأصحاب عن هذه الأخبار بالحمل على
الاستحباب أو التقية ( 1 ) .
وفي الأول ما عرفت في غير مقام ، مع أنه لا وجه للحمل على ذلك بعد
قول الباقر ( ع ) في صحيحة زرارة السابقة صدر الأخبار أما إنه لم يكن يصلى على
مثل هذا وأن عليا ( ع ) كان يأمر به فيدفن ولا يصلي عليه ) .
ويدل على ذلك أيضا ما رواه ثقة الاسلام في الصحيح أو الحسن عن
زرارة ( 2 ) قال : ( رأيت ابنا لأبي عبد الله ( ع ) في حياة أبي جعفر ( ع ) يقال له
عبد الله فطيم قد درج فقلت له يا غلام من ذا الذي إلى جنبك ؟ لمولى لهم فقال هذا
مولاي فقال له المولى يمازحه لست لك بمولى . فقال ذلك شر لك . فطعن في جنان
الغلام ( 3 ) فمات فأخرج في سفط إلى البقيع ، فخرج أبو جعفر ( ع ) وعليه جبة خز
صفراء وعمامة خز صفراء ومطرف خز أصفر فانطلق يمشي إلى البقيع وهو معتمد
على والناس يعزونه على ابن ابنه فأما انتهى إلى البقيع تقدم أبو جعفر ( ع ) فصلى
عليه وكبر عليه أربعا ثم أمر به فدفن ، ثم أخذ بيدي فتنحى بي ثم قال إنه لم يكن
يصلى على الأطفال إنما كان أمير المؤمنين ( ع ) يأمر بهم فيدفنون من وراء ولا يصلى
عليهم وإنما صليت عليه من أجل أهل المدينة كراهية أن يقولوا لا يصلون
على أطفالهم ) ( 4 ) .
والعجب أنه مع صراحة الخبرين في التقية وعدم مجال للحمل على هذا الاستحباب
هامش
( 1 ) ارجع إلى التعليقة 3 ص 367 .
( 2 ) الفروع ج 1 ص 56 وفي الوسائل الباب 15 من صلاة الجنازة
( 3 ) كذا في التهذيب ج 1 ص 311 والوافي ج 13 ص 75 ، وفي فروع الكافي
ج 1 ص 56 والاستبصار ج 1 ص 479 الطبع الحديث هكذا ( فطعن في جنازة الغلام )
وفي هامش الكافي المطبوع بإيران هكذا : قوله ( فمات ) تفسير لقوله ( فطعن في جنازة
الغلام ) والعرب تقول طعن فلان في جنازته ورمى في جنازته إذا مات ( المغرب ) .
( 4 ) ارجع إلى التعليقة 3 ص 367 .