تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الكافي عن هشام ( 1 ) قال : ( قلت لأبي عبد الله ( ع ) إن الناس يكلمونا ويردون علينا قولنا إنه لا يصلى على الطفل لأنه لم يصل ، فيقولون لا يصلى إلا على من صلى ؟ فنقول نعم . فيقولون أرأيتم لو أن رجلا نصرانيا أو يهوديا أسلم ثم مات من ساعته فما الجواب فيه ؟ فقال قولوا لهم أرأيتم لو أن هذا الذي أسلم الساعة افترى على انسان ما كان يجب عليه في فريته ؟ فإنهم سيقولون يجب عليه الحد فإذا قالوا هذا قيل لهم فلو أن هذا الصبي الذي لم يصل افترى على انسان هل كان يجب عليه الحد ؟ فإنهم سيقولون لا فيقال لهم صدقتم إنما يجب أن يصلى على من وجبت عليه الصلاة والحدود ولا يصلى على من لم تجب عليه الصلاة ولا الحدود ) وظاهر الخبر المذكور شهرة الحكم بما تضمنه يومئذ حتى عند المخالفين حيث إن ظاهره أنهم كانوا يطعنون على الشيعة بذلك . وجمع المحدث الكاشاني في الوافي بين هذين الخبرين وبين أخبار القول المشهور بحمل تلك الأخبار على الاستحباب ، قال في الكتاب المذكور بعد ذكر هذا الخبر : لا منافاة بين هذا الخبر والذي قبله لأن الأول محمول على جواز الصلاة واستحبابها على من عقلها والثاني على حتمها ووجوبها على من أدرك ، فمتى تستحب الصلاة للصبي تستحب عليه ومتى تجب تجب ومتى لا يعقلها وتجب عليه ولا تستحب . انتهى . ولا يخفى بعده إلا أن الظاهر أنه لا مندوحة عنه في هذا المقام حيث إن هذين الخبرين كالصريحين في التخصيص بالبلوغ . وأما حمل موثقة عمار على بلوغ ست سنين وأن المراد يجري القلم يعني جريه بالتكليف التمريني كما نقله في المدارك عن الذكرى وعليه جمد في المختلف وتبعهما صاحب الوسائل - فظني بعده بل عدم صحته ، لأنه ( ع ) عبر بالحصر في الرجل والمرأة وأنه لا يصلى عليهما إلا إذا جرى عليهما القلم ، ولا يخفى أن المفهوم من تتبع الأخبار وعليه يساعد العرف أن الرجل والمرأة لا يطلقان إلا على البالغ ، وعلى
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 15 من صلاة الجنازة .