الكافي عن هشام ( 1 ) قال : ( قلت لأبي عبد الله ( ع ) إن الناس يكلمونا ويردون
علينا قولنا إنه لا يصلى على الطفل لأنه لم يصل ، فيقولون لا يصلى إلا على من صلى ؟
فنقول نعم . فيقولون أرأيتم لو أن رجلا نصرانيا أو يهوديا أسلم ثم مات من
ساعته فما الجواب فيه ؟ فقال قولوا لهم أرأيتم لو أن هذا الذي أسلم الساعة افترى على
انسان ما كان يجب عليه في فريته ؟ فإنهم سيقولون يجب عليه الحد فإذا قالوا هذا
قيل لهم فلو أن هذا الصبي الذي لم يصل افترى على انسان هل كان يجب عليه الحد ؟ فإنهم
سيقولون لا فيقال لهم صدقتم إنما يجب أن يصلى على من وجبت عليه الصلاة والحدود
ولا يصلى على من لم تجب عليه الصلاة ولا الحدود ) وظاهر الخبر المذكور شهرة
الحكم بما تضمنه يومئذ حتى عند المخالفين حيث إن ظاهره أنهم كانوا يطعنون
على الشيعة بذلك .
وجمع المحدث الكاشاني في الوافي بين هذين الخبرين وبين أخبار القول المشهور
بحمل تلك الأخبار على الاستحباب ، قال في الكتاب المذكور بعد ذكر هذا الخبر :
لا منافاة بين هذا الخبر والذي قبله لأن الأول محمول على جواز الصلاة واستحبابها
على من عقلها والثاني على حتمها ووجوبها على من أدرك ، فمتى تستحب الصلاة للصبي
تستحب عليه ومتى تجب تجب ومتى لا يعقلها وتجب عليه ولا تستحب . انتهى .
ولا يخفى بعده إلا أن الظاهر أنه لا مندوحة عنه في هذا المقام حيث إن
هذين الخبرين كالصريحين في التخصيص بالبلوغ .
وأما حمل موثقة عمار على بلوغ ست سنين وأن المراد يجري القلم يعني جريه
بالتكليف التمريني كما نقله في المدارك عن الذكرى وعليه جمد في المختلف وتبعهما
صاحب الوسائل - فظني بعده بل عدم صحته ، لأنه ( ع ) عبر بالحصر في الرجل والمرأة
وأنه لا يصلى عليهما إلا إذا جرى عليهما القلم ، ولا يخفى أن المفهوم من تتبع
الأخبار وعليه يساعد العرف أن الرجل والمرأة لا يطلقان إلا على البالغ ، وعلى
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 15 من صلاة الجنازة .