فيمكن الجواب عنه محل النزاع هو التوقيت الذي يقتضي السقوط بقصر
الوقت لا ما يقتضي لزوم الإطالة إذا طال والفرق بين الأمرين ظاهر
للناظر المنصف .
وبذلك يظهر ما في كلامه في المدارك حيث قال - بعد ذكر الخلاف في الرياح
والأخاويف وأنه هل يترتب وجوبها على سعة الآية للصلاة أم لا ، ونقل القول بالثاني
عن الشهيد في الدروس والعلامة في جملة من كتبه كما قدمنا ذكره - ما لفظه : والأصح
الأول لقوله ( ع ) : ( كل أخاويف السماء . . . ) إلى آخر ما قدمناه من الرواية وبيان
وجه الدلالة ، وقد عرفت ما فيه .
وبالجملة فإن ما ذكرناه من اطلاق الأوامر بذلك ظاهر لا ينكر وبه يتم
الاستدلال على الوجه الأظهر . والرواية المذكورة قاصرة عن إفادة الدلالة على ما ادعوه
لما بيناه في معناها . والله العالم .
وأما الثاني فإنه لا يخفى أنه قد روى زرارة ومحمد بن مسلم في الصحيح عن
أبي جعفر ( ع ) في حديث يأتي بكماله إن شاء الله تعالى في المقام الآتي ( 1 ) قال :
( فإن انجلى قبل أن تفرغ من صلاتك فأتم ما بقي ) وهذا كما ترى ظاهر في رد ما
ذكروه من هذا التفريع ، وبذلك صرح العلامة في المنتهى أيضا حسبما دلت عليه
الصحيحة المذكورة .
ويعضده أيضا قول الرضا ( ع ) في كتاب الفقه الرضوي ( 2 ) ( وإن انجلى
وأنت في الصلاة فخفف ) .
وعلى هذا فيمكن الفرق بين ما إذا تبين ضيق الوقت قبل الشروع في الصلاة
وبين ما إذا دخل بانيا على اتساعه وتبين الضيق في الأثناء ويخص كلام الأصحاب
( رضوان الله عليهم ) بالأول بل الظاهر أنه هو مرادهم ، وحينئذ فلا منافاة في
الصحيحة المذكورة لما صرحوا به لأن موردها تبين ذلك في الأثناء . وبالجملة فإنه
هامش
( 1 ) البحث الثاني في الكيفية وفي الوسائل الباب 7 من صلاة الكسوف
( 2 ) ص 12 .