وبالجملة فإنه لا خلاف كما ذكره في التذكرة في الجواز السفر قبل الفجر ،
ولا خلاف أيضا بينهم في ما أعلم في التحريم بعد طلوع الشمس ، والبحث هنا يجري
على حسب ما تقدم في تحريم السفر بعد الزوال يوم الجمعة على من وجبت عليه الجمعة
وإنما الاشكال في ما بعد الفجر وقبل طلوع الشمس ، وقد عرفت الكلام في ذلك
والاحتياط لا يخفى .
الفصل الثالث
في صلاة الآيات
والكلام فيها يقع في بيان سببها وكيفيتها وأحكامها فههنا بحوث ثلاثة :
الأول - في السبب وفيه مسائل ( الأولى ) أجمع علماؤنا ( رضوان الله عليهم )
على وجوب الصلاة بكسوف الشمس وخسوف القمر ، حكاه الفاضلان في المعتبر
والمنتهى ، وأضاف في التذكرة الزلزلة فادعى دخولها تحت الاجماع المذكور ، ونقل
المحدث الكاشاني في المفاتيح أنه قيل باستحبابها في الزلزلة ، ولم نقف على قائل بذلك
بل صريح عبارة التذكرة كما ذكرنا دعوى الاجماع على وجوب الصلاة لها ، وقريب
منه عبارة المحقق في المعتبر حيث نسبه إلى الأصحاب ، نعم ذكر في المختلف أن
أبا الصلاح لم يتعرض لغير الكسوفين ، وقال في الذكرى إن ابن الجنيد لم يصرح
بالوجوب هنا ولكن ظاهر كلامه ذلك حيث قال : تلزم الصلاة عند كل مخوف سماوي
وكذا ابن زهرة . ولعل المحدث المذكور بنى على ذلك .
ومن الأخبار الدالة على وجوب هذه الصلاة ما رواه الصدوق في الصحيح عن
جميل بن دراج عن أبي عبد الله ( ع ) ( 1 ) قال : ( صلاة العيدين فريضة وصلاة
الكسوف فريضة ) .
وما رواه الشيخ في الصحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله ( ع ) ( 2 ) قال
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من صلاة العيد و 1 من صلاة الكسوف
( 2 ) الوسائل الباب 4 و 1 من صلاة الكسوف .