تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
التحريم ثم قال الأشبه الجواز . قال في المدارك : منشأ التردد أصالة الجواز السالمة عن معارضة الاخلال بالواجب ، وقوله ( ع ) في رواية أبي بصير ( 1 ) ( إذا أردت الشخوص في يوم عيد فانفجر الصبح وأنت بالبلد فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد قال في الذكرى : ولما لم يثبت الوجوب حمل ، النهي عن السفر على الكراهة . ويشكل بعدم المنافاة بين الأمرين حتى يتوجه الحمل لكن الراوي وهو أبو بصير مشترك بين الثقة والضعيف فلا يصح التعليق بروايته والخروج بها عن مقتضى الأصل . انتهى ما ذكره في المدارك . أقول : لا إشكال في أن ظاهر النهي في الرواية المذكورة هو التحريم ، وجواب صاحب الذكرى - بأنه لما لم يدخل وقت الصلاة ولم يتحقق وجوبها والخطاب بها يحمل النهي على الكراهة - فيه ما ذكره السيد ( قدس سره ) من أن التحريم لا يتوقف على دخول وقتها إذ لا منافاة بين التحريم وبين عدم وجوبها إذ يجوز أن يكون التحريم لأمر آخر . وجواب صاحب المدارك بضعف الرواية مردود بأن الراوي عن أبي بصير هنا عاصم بن حميد ، وقد تقرر في كلامهم أنه متى كان الراوي عن أبي بصير عاصم بن حميد أو عبد الله بن مسكان فهو ليث المرادي الثقة الجليل القدر ، والراوي هنا عنه عاصم بن حميد فتكون الرواية صحيحة ، ولهذا إن صاحب الذخيرة وصفها بالصحة ولكن أجاب عنها بعدم انتهاض الدلالة على التحريم خصوصا إذا لم يكن القول بذلك مشهورا بين الأصحاب . ولا يخفى ما فيه إذ لا أعرف لهذا الجواب وجها إلا من حيث ما تكرر في كلامه - كما نبهنا عليه في غير مقام - من أن الأوامر والنواهي عنده في الأخبار لا تدل على الوجوب والتحريم إلا باعتبار اعتضادها بالشهرة بين الأصحاب . وقد أوضحنا ما فيه من الوهن والبطلان في غير مما تقدم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 27 من صلاة العيد .
الحدائق الناضرة — صفحة 299 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني