تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد وقع الخلاف هنا في مواضع : ( الأول ) في التكبيرات الزائدة وهي التكبيرات التسع هل هي واجبة أو مستحبة ؟ فالذي عليه الأكثر - ومنهم السيد المرتضى وابن الجنيد وأبو الصلاح وابن إدريس - الوجوب وقال الشيخ المفيد في المقنعة : من أخل بالتكبيرات التسع لم يكن مأثوما إلا أنه يكون تاركا سنة ومهملا فضلة . وهو صريح في الاستحباب . واستدل له الشيخ في التهذيب بصحيحة زرارة ( 1 ) قال : ( إن عبد الملك بن أعين سأل أبا جعفر ( ع ) عن الصلاة في العيدين فقال الصلاة فيهما سواء : يكبر الإمام تكبيرة الصلاة قائما كما يصنع في الفريضة ثم يزيد في الركعة الأولى ثلاث تكبيرات وفي الأخرى ثلاثا سوى تكبيرة الصلاة والركوع والسجود ، وإن شاء ثلاثا وخمسا وإن شاء خمسا وسبعا بعد أن يلحق ذلك إلى وتر ) قال الشيخ : ألا ترى أنه جوز الاقتصار على الثلاث تكبيرات وعلى الخمس تكبيرات وهذا يدل على أن الاخلال بها لا يضر الصلاة . وإلى هذا القول مال جملة من المتأخرين : منهم - المحقق في المعتبر وغيره . وأجاب في الإستبصار عن هذه الرواية وما في معناها بالحمل على التقية لموافقتها لمذهب كثير من العامة ( 2 ) قال ولسنا نعمل به واجماع الفرقة المحقة على ما قدمناه . واستدل في المدارك للقول المشهور - حيث اختاره وجعله الأصح - بالتأسي وظاهر الأمر . وأنت خبير بأن استدلاله بالتأسي هنا لا وجه له وإن وقع منه مثله في غير موضع كما وقع منه رد ذلك أيضا في غير موضع ، وهذا من جملة المواضع التي اضطرب فيها كلامه كما تقدمت الإشارة إليه في مواضع من الكتاب . والتأسي إنما يمكن الاستدلال به على الوجوب في ما علم وجوبه على المعصوم ( ع ) لا مطلقا كما
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 10 من صلاة العيد . ( 2 ) نيل الأوطار ج 3 ص 253 والبحر الرائق ج 2 ص 160 .