ما قدمنا نقله عنه : وربما صار بعض إلى تفسير القاصي بأهل القرى دون أهل البلد
لأنه المتعارف . انتهى . وتخصيصه بالبعض المؤذن بوجود بعض آخر قائل بما
ذهب إليه لا وجه له فإن من أمعن النظر في كلام الأصحاب لا يخفى عليه أن ما ذكره
( قدس سره ) مخصوص به .
ثم على تقدير القول المشهور من تخيير الجميع المؤذن بسقوط الوجوب عنهم
فهل يجب الحضور على الإمام أم لا ؟ قطع جمع من الأصحاب : منهم - المرتضى
في المصباح على ما نقل عنه بوجوب الحضور عليه فإن اجتمع معه العدد صلى الجمعة
وإلا سقطت وصلى الظهر .
قال في المدارك وربما ظهر من الشيخ في الخلاف تخيير الإمام أيضا
ولا بأس به . انتهى .
أقول : لا يخفى ثبوت البأس في ما نفي عنه البأس ( أما أولا ) فللأدلة العامة
في وجوب الحضور للجمعة وهي قطعة لا معارض لها هنا .
و ( أما ثانيا ) فلقوله ( ع ) في خبر إسحاق به عمار ( 1 ) ( فأنا أصليهما جميعا )
وقوله ( ع ) في خبر سلمة ( أن يجمع معنا ) وفي خبر الدعائم ( 2 ) ( قد أذنت لمن كان
مكانه قاصيا ) .
وبالجملة فإن المفهوم من هذه الأخبار أن التخيير إنما هو للمأمومين كما تشعر
به الصحيحة المذكورة أو لخصوص القاصي كما تشعر به الروايات الأخر .
قال في الذكرى : تنبيه - ظاهر كلام الشيخ في الخلاف تخيير الإمام أيضا وصرح
المرتضى بوجوب الحضور عليه وهو الأقرب لوجود المقتضي مع عدم المنافي ، ولما
مر في خبر إسحاق ( وأنا أصليهما جميعا ) انتهى . وهو جيد .
ونقل في الذخيرة القول بالوجوب على الإمام عن أبي الصلاح وابن البراج
والمحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى والشهيد في الذكرى وهو الحق في المسألة .
هامش
( 1 ) ص 236
( 2 ) ص 237 .