كروايتي الحلبي المتقدمتين في اللحم المختلط ذكيه بميته كما تقدم ( 1 ) .
وما رواه الشيخ في التهذيب ( 2 ) بسنده عن ضريس الكناسي قال : " سألت
أبا جعفر ( عليه السلام ) عن السمن والجبن نجده في أرض المشركين بالروم أنا كله ؟
فقال : أما ما علمت أنه قد خلطه الحرام فلا تأكل ، وأما ما لم تعلم فكله حتى
تعلم أنه حرام " .
وما رواه عبد الله بن سنان ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " كل
شئ لك حلال حتى يجيئك شاهدان أن فيه ميتة " .
والجميع كما ترى صريح في الحكم بالتحريم . ولا ريب أن طريق الجمع بينها
وبين صحيحة عبد الله بن سنان ( 4 ) وما في معناها إنما يتم بالحمل على الفرق بين المحصور
وغير المحصور ، كما يقتضيه سياق كل من تلك الأخبار ، وسيجئ تحقيق هذه المسألة
إن شاء الله تعالى واعطاء البحث حقه مع هذين الفاضلين في محله .
وبالجملة فإنك إذا أعطيت التأمل حقه فيما نقلنا من الأخبار خاصها وعامها
وضممت بعضها إلى بعض ، فلا أراك تستريب فيما ذكرنا من حصة تلك الكليتين
وظهور تلك القاعدتين ، أعني كليتي المحصور وغير المحصور ، وأن الأخبار الدالة
بعمومها على طهارة كل شئ حتى تعلم نجاسته وحلية كل شئ حتى تعلم حرمته مقيدة بأخبار
هامش
( 1 ) في الصحيفة 507 .
( 2 ) في ج 2 ص 302 وفي الوسائل في باب ( حكم السمن والجبن وغيرهما إذا علم أنه خلطه حرام ) من أبواب الأطعمة المحرمة من كتاب الأطعمة والأشربة .
( 3 ) كذا فيما وقفنا عليه من النسخ المطبوعة والمخطوطة . والذي وجدناه في كتب
الحديث بهذا المضمون هي رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الجبن
قال : " كل شئ لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان عندك أن فيه ميتة " . وقد رواها
في الوسائل في الباب - 61 - من أبواب الأطعمة المباحة .
( 4 ) راجع التعليقة 4 في الصحيفة 508 .