باجتنابها كما لا يخفى ، وهذه الأخبار كما أنها تدل على حكم غير المحصور بالنسبة إلى اشتباه
الحلال والحرام كذلك تدل عليه بالنسبة إلى اشتباه الطاهر بالنجس ، فإن التحريم الذي
حصل الاشتباه به إنما نشأ من حيث النجاسة كما لا يخفى .
و ( منها ) جوائز الظالم ، فإنه لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله
عليهم ) في حلها وجواز أكلها ، مع العلم واليقين بكون أكثرها حراما ، وبه استفاضت
الأخبار :
ومنها صحيحة أبي ولاد ( 1 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) :
ما ترى في رجل يلي أعمال السلطان ، ليس له مكسب إلا من أعمالهم ، وأنا أمر به
فأنزل عليه فيضيفني ويحسن إلي ، وربما أمر لي بالدراهم والكسوة ، وقد ضاق
صدري من ذلك ؟ فقال لي : كل وخذ منه فلك المهنا وعليه الوزر " .
هذا ما خطر بالبال مما يدخل في هذا المجال .
وبذلك يتضح لك ما في كلام المحدث الكاشاني في المفاتيح والفاضل الخراساني
في الكفاية ، حيث ذهبا إلى حل ما اختلط بالحرام وإن كان محصورا ، استنادا إلى
صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة ( 2 ) .
وفيه ( أولا ) أنك قد عرفت بمعونة ما قدمناه أن مورد الرواية كما هو
أيضا مقتضى سياقها إنما هو الأفراد الغير المحصورة ، وأن ذلك قاعدة كلية في الطهارة
والنجاسة والحل والحرمة .
و ( ثانيا ) أن الأخبار الدالة على وجوب الاجتناب للحرام عموما وخصوصا
متناولة لما نحن فيه ، وهو لا يتم هنا إلا باجتناب الجميع .
و ( ثالثا ) أن جملة من الأخبار قد صرحت بالتحريم في خصوص المحصور ،
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في باب ( أن جوائز الظالم وطعامه حلال . . الخ ) من أبواب
ما يكتسب به من كتاب التجارة .
( 2 ) راجع التعليقة 4 في الصحيفة 508 .