تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
" سأل عن الجبن . فقال : سألتني عن طعام يعجبني ، ثم أعطى الغلام درهما فقال : يا غلام ابتع لنا جبنا ، ثم دعى بالغداء فتغدينا معه ، فأتى بالجبن فأكل وأكلنا ، فلما فرغنا من الغداء قلت : ما تقول في الجبن ؟ قال : أو لم ترني أكلته ؟ قلت : بلى ولكني أحب أن أسمعه منك . فقال : سأخبرك عن الجبن وغيره ، كل ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه " . وما رواه في كتاب المحاسن ( 1 ) عن أبي الجارود ، قال : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الجبن ، فقلت له : أخبرني من رأى أنه يجعل فيه الميتة . فقال : أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم في جميع الأرضين ؟ إذا علمت أنه ميتة فلا تأكل ، وإن لم تعلم فاشتر وبع وكل ، والله إني لأعترض السوق فاشتري بها اللحم والسمن والجبن ، والله ما أظن كلهم يسمون هذه البربر وهذه السودان " إلى غير ذلك من الأخبار التي لا يأتي عليها قلم الاحصاء في هذا المضمار . وأنت خبير بأن الحكم الوارد في هذه الأخبار على وجه كلي ، فكل شئ من الأشياء متى كان له أفراد بعضها معلوم الحل وبعضها معلوم الحرمة . ولم يميز الشارع أحدهما بعلامة . وتلك الأفراد مما يتعسر أو يتعذر ضبطها كما أشار إليه في رواية المحاسن بقوله : " أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم في جميع الأرضين " فالجميع حلال حتى يعرف الحرام بعينه فيجتنبه . وهذا من التوسعات والرخص الواقعة في الشريعة المبنية على السهولة ، لرفع الحرج والمشقة اللازمين بوجوب التكليف باجتناب ذلك ، بخلاف الأفراد المحصورة ، فإنه لا حرج في التكليف
هامش
( 1 ) في الصحيفة 495 ، وفي الوسائل في الباب - 61 - من أبواب الأطعمة المباحة من كتاب الأطعمة والأشربة .
الحدائق الناضرة — صفحة 509 | المحقق البحراني