كلها كانت من أحاديث الكفر والزندقة والأخبار بالغرائب .
فمن ذلك ما رواه في الكتاب المتقدم ( 1 ) عن يونس عن هشام بن الحكم : أنه
سمع أبا عبد الله ( ع ) يقول : " كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبي ويأخذ
كتب أصحابه ، وكان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب
أبي فيدفعونها إلى المغيرة ، فكان يدس فيها كتب الكفر والزندقة ويسندها إلى
أبي ( عليه السلام ) ، ثم يدفعها إلى أصحابه ويأمرهم أن يبثوها في الشيعة . فكل ما كان
في كتب أصحاب أبي ( عليه السلام ) من الغلو فذاك مما دسه المغيرة بن سعيد في كتبهم "
وبإسناده عن حماد عن حريز قال - يعني أبا عبد الله ( ع ) - : إن أهل
الكوفة لم يزل فيهم كذاب ، أما المغيرة بن سعيد فإنه يكذب على أبي - يعني أبا جعفر
( عليه السلام ) - قال : حدثه أن نساء آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) إذا حضن
قضين الصلاة . وكذب والله ما كان من ذلك شئ ولا حدثه . وأما أبو الخطاب
فكذب علي وقال : إني أمرته هو وأصحابه أن لا يصلي المغرب حيت يروا
الكواكب . . . " الحديث .
على أن مقتضى الحكمة الربانية وشفقة الأئمة ( صلوات الله عليهم ) على من في
أصلاب الرجال من شيعتهم تمنع من أن يتركوهم هملا يمشون على غير طريق واضح
ولا منار لائح ، فلا يميزون لهم الغث من السمين ، ولا يهدونهم إلى جادة الحق المبين .
ولا يوقفونهم على ما يقع في الشريعة من تغيير وتبديل . وما يحدثه الكذابون المفترون
من البدع والتضليل ، كلا ثم كلا ، بل أوضحوا الدين المبين نهاية الإيضاح . وصفوه
من شوب كل كدر ، حتى أسفر كضوء الصباح . ألا ترى إلى ما ورد عنهم من حثهم
شيعتهم على الكتابة لما يسمعونه منهم . وأمرهم بحفظ الكتب لمن يأتي بعدهم . كما
هامش
( 1 ) في أحوال المغيرة بن سعيد وكذا الخبر الآتي .