تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
العيون في تصحيحها وذابت الأبدان في تنقيحها ، وقطعوا في تحصيلها من معادنها البلدان ، وهجروا في تنقيتها الأولاد والنسوان ، كما لا يخفى على من تتبع السير والأخبار ، وطالع الكتب المدونة في تلك الآثار ، فإن المستفاد منها - على وجه لا يزاحمه الريب ولا يداخله القدح والعيب - أنه كان دأب قدماء أصحابنا المعاصرين لهم ( عليهم السلام ) إلى وقت المحمدين الثلاثة في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة ضبط الأحاديث وتدوينها في مجالس الأئمة ، والمسارعة إلى اثبات ما يسمعونه خوفا من تطرق السهو والنسيان ، وعرض ذلك عليهم ، وقد صنفوا تلك الأصول الأربعمائة المنقولة كلها من أجوبتهم ( عليهم السلام ) وأنهم ما كانوا يستحلون رواية ما لم يجزموا بصحته ، وقد روي أنه عرض على الصادق ( ع ) كتاب عبيد الله بن علي الحلبي فاستحسنه وصححه ، وعلى العسكري ( ع ) كتاب يونس بن عبد الرحمن وكتاب الفضل بن شاذان فأثنى عليهما ، وكانوا ( عليهم السلام ) يوقفون شيعتهم على أحوال أولئك الكذابين ، ويأمرونهم بمجانبتهم ، وعرض ما يرد من جهتهم على الكتاب العزيز والسنة النبوية وترك ما خالفهما . فروى الثقة الجليل أبو عمرو الكشي في كتاب الرجال ( 1 ) بإسناده عن محمد ابن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن : أن بعض أصحابنا سأله وأنا حاضر فقال : يا أبا محمد ما أشدك في الحديث وأكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا ، فما الذي يحملك على رد الحديث ( 2 ) ؟ فقال : حدثني هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد الله ( ع ) يقول : " لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما وافق القرآن والسنة أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة ، فإن المغيرة بن سعيد ( لعنه الله ) دس في كتب ( 3 ) أبي أحاديث لم يحدث بها أبي ، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وآله " قال يونس : وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر ووجدت أصحاب
هامش
( 1 ) في أحوال المغيرة بن سعيد . ( 2 ) كذا فيما وقفنا عليه من النسخ المطبوعة والمخطوطة ، وفي رجال الكشي ( رد الأحاديث ) و ( كتب أصحاب أبي ) . ( 3 ) كذا فيما وقفنا عليه من النسخ المطبوعة والمخطوطة ، وفي رجال الكشي ( رد الأحاديث ) و ( كتب أصحاب أبي ) .