فقال : ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا . فما فوض إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله فقد فوضه إلينا ) .
ولعلك بمعونة ذلك تعلم أن الترجيح بين الأخبار بالتقية - بعد العرض على
الكتاب العزيز - أقوى المرجحات . فإن جل الاختلاف الواقع في أخبارنا بل كله
عند التأمل والتحقيق إنما نشأ من التقية ( 1 ) ومن هنا دخلت الشبهة على جمهور متأخري
أصحابنا رضوان الله عليهم ، فظنوا أن هذا الاختلاف إنما نشأ من دس أخبار الكذب
في أخبارنا ، فوضعوا هذا الاصطلاح ليميزوا به صحيحها عن سقيمها وغثها من سمينها ،
وقوى الشبهة فيما ذهبوا إليه شيئان : ( أحدهما ) رواية مخالف المذهب وظاهر الفسق
والمشهور بالكذب من فطحي وواقفي وزيدي وعامي وكذاب وغال ونحوهم .
و ( ثانيهما ) ما ورد عنهم عليهم السلام من أن لكل رجل منا رجلا يكذب عليه وأمثاله
مما يدل على دس بعض الأخبار الكاذبة في أحاديثهم عليهم السلام ، ولم يتفطنوا نور
الله ضرائحهم إلى أن هذه الأحاديث التي بأيدينا إنما وصلت بعد أن سهرت
هامش
( 1 ) أقول : وقد وفق الله تعالى إلى الوقوف على كلام للمحدث الأمين الأسترآبادي
( قدس سره ) يطابق ما سنح لنا في هذه المقالة ، حيث قال في تعليقاته على كتاب
المدارك في بحث البئر في بيان السبب في اختلاف أخبار النزح ما لفظه : وأما الروايات
المختلفة المتضمنة للنزح ففي سبب اختلافها احتمالات ، وذلك لتضمن كثير من الروايات
أنه من أنواع التقية صدور أجوبة مختلفة عنهم عليهم السلام في مسألة واحدة لئلا يثبت
عليهم قول واحد ، ولنص كثير منها أن خصوصيات كثير من الأحكام مفوضة إليهم
عليهم السلام كما كانت مفوضة إليه صلى الله عليه وآله ، ليعلم المسلم لأمرهم من غيره . إلى آخر كلامه
خصه الله بمزيد اكرامه . وأني سابقا كان يكثر تعجبي من عدم اهتداء أحد سيما من المحدثين
إلى ما ذكرنا . حتى وفق الله سبحانه للوقوف على هذا الكلام . وما ذكره ( قدس سره )
من خروج بعض الاختلافات عنهم ( ع ) من باب التفويض يدل عليه من الأخبار المذكورة
هنا خبر موسى بن أشيم ( منه رحمه الله ) .