أن تغتسل من غسالة الحمام ، ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا
أهل البيت ، وهو شرهم " .
وأنت خبير بأن الظاهر أن مطرح النزاع في هذا المسألة إنما هو حال الشك
في عروض شئ من النجاسات ، وإلا فمع العلم بملاقاة شئ منها فلا خلاف في الحكم
بالنجاسة ممن قال بنجاسة القليل بالملاقاة . ومع العلم بالخلو عنها فالظاهر أنه لا اشكال
في الحكم بالطهارة ، ولا خلاف في ذلك إلا ما يظهر من عبارة الصدوق ، إلا أن
الظاهر صرفها إلى ما ذكره المحقق من التفصيل ، حيث استثنى من المنع من الغسل
بالغسالة صورة العلم بخلوها من النجاسة ، وكذا ظاهر عبارتي النهاية وابن إدريس ،
إلا أنه لا يبعد صرفهما إلى ما ذكرنا آنفا .
وقال المحقق في المعتبر بعد نقل ما تقدم من كلام ابن إدريس وإن عبر عنه
ببعض المتأخرين إلا أنه هو المراد على التعيين ما صورته : " وهو خلاف الرواية ،
وخلاف ما ذكره ابن بابويه ، ولم نقف على رواية بهذا الحكم سوى تلك الرواية
ورواية مرسلة ذكرها الكليني ، قال : بعض أصحابنا عن ابن جمهور ، وهذا
مرسلة وابن جمهور ضعيف جدا ، ذكر ذلك النجاشي في كتاب الرجال ، فأين
الاجماع وأين الأخبار المعتمدة ؟ ونحن نطالبه بما ادعاه وأفرط في دعواه " انتهى .
وأشار بقوله : وهو خلاف الرواية . إلى رواية الواسطي . حيث قدمها أولا ،
وبالرواية التي رواها الكليني إلى رواية ابن أبي يعفور .
ثم إنه مع الشك في ملاقاة النجاسة الذي هو محل النزاع كما ذكرنا ، فهل يحكم بالطهارة
أو النجاسة أو المنع من الاستعمال خاصة ؟ الأول صريح العلامة في المنتهى كما عرفت ،
وإليه مال جملة من المتأخرين ومتأخريهم ، منهم : المحقق الشيخ علي في شرح القواعد ،
حيث قال : " والذي يقتضيه النظر أنه مع الشك في النجاسة تكون على حكمها الثابت
لها قبل الاستعمال وإن كان اجتنابها أحوط " وإلى ذلك مال المحقق الشيخ حسن
الحدائق الناضرة — صفحة 499
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٩٩