أنه استقرب اجراء زيادة الوزن مجرى التغير ، فلو غسلت النجاسة بماء فزاد وزنه
بعد الغسل كان حكمه كالمتغير . وهو مع الوقوف له على دليل عديم الرفيق
في ذلك السبيل .
( المسألة الخامسة ) في غسالة الحمام . وقد اختلف كلام الأصحاب ( رضوان
الله عليهم ) في حكمها ، فقال الصدوق عطر الله مرقده ( 1 ) : " ولا يجوز التطهير بغسالة
الحمام ، لأنه تجتمع فيه غسالة اليهودي والمجوسي والنصراني والمبغض لآل محمد ( صلى الله عليه
وآله ) وهو شرهم " وقريب منه كلام أبيه في رسالته إليه . وقال الشيخ في النهاية : " غسالة
الحمام لا يجوز استعماله على حال " وجرى عليه ابن إدريس ، فقال : " غسالة الحمام
لا يجوز استعمالها على حال ، وهذا اجماع ، وقد وردت به عن الأئمة ( عليهم السلام )
آثار معتمدة قد أجمع الأصحاب عليها لا أحد خالف فيها " وقال المحقق في المعتبر :
" ولا يغتسل بغسالة الحمام إلا أن يعلم خلوها من النجاسة " ونحوه قال العلامة
في القواعد .
وظاهر ما عدا عبارتي النهاية وابن إدريس هو الطهارة ، إذ مقتضاها عدم جواز
الاستعمال ، وهو أعم من النجاسة ، ويؤيده نقل الصدوق الرواية الدالة على نفي البأس
عن ملاقاتها الثوب ( 2 ) وربما حمل كلام النهاية على ما تقضي به العادة من عدم انفكاك
غسالة الحمام عن ملاقاة النجاسة ، كما اعتذر به المحقق عنه في نكت النهاية ، إذ لم نقف
له على حجة في تعميم المنع من استعمالها .
وبالطهارة صرح العلامة في المنتهى . فقال بعد نقل بعض الأقوال المتقدمة :
" والأقوى عندي أنه على أصل الطهارة " ثم استدل بمرسلة الواسطي الآتية . وبالنجاسة
صرح في الإرشاد فقال : " غسالة الحمام نجسة ما لم يعلم خلوها من النجاسة "
هامش
( 1 ) في باب ( المياه وطهرها ونجاستها ) .
( 2 ) وهي رواية أبي يحيى الواسطي الآتية في الصحيفة 498 .