الاغتسال من الزنا وغسالة ولد الزنا اشعارا بذلك ، سيما مع ارداف الثاني بقوله :
" وهو لا يطهر إلى سبعة آباء " فإنه لم يقل بنجاسة ابن الزنا على هذا الوجه قائل
من الأصحاب ، ولا دليل عليه من سنة أو كتاب .
المقام الثاني
في الماء المشتبه ، وفيه صور :
( الأول ) اشتباه الطاهر بالنجس ، والظاهر أنه لا خلاف بين ، الأصحاب
( رضوان الله عليهم ) في أن الماء إذا كان طاهرا وهو في إناء واشتبه بماء نجس في إناء
آخر فإنه يجب اجتنابهما معا ، نقل الاجماع على ذلك جماعة من أجلاء الأصحاب منهم :
الشيخ في الخلاف والمحقق في المعتبر والعلامة في المختلف .
واحتج في المعتبر بعد نقل الاتفاق بأن يقين الطهارة في كل منهما معارض
بيقين النجاسة ، ولا رجحان ، فيتحقق المنع .
وأورد عليه في المعالم بأن يقين الطهارة في كل واحد بانفراده إنما يعارضه الشك
في النجاسة لا اليقين ،
ونقل السيد السند في المدارك عن العلامة أنه احتج في المختلف أيضا على ذلك
بأن اجتناب النجس واجب قطعا ، وهو لا يتم إلا باجتنابهما معا ، وما لا يتم الواجب
إلا به ، فهو واجب .
واعترضه بأن اجتناب النجس لا يقطع بوجوبه إلا مع تحققه بعينه لا مع الشك
فيه . واستبعاد سقوط حكم هذه النجاسة شرعا إذا لم تحصل المباشرة بجميع ما وقع فيه
الاشتباه غير ملتفت إليه ، وقد ثبت نظيره في حكم واجدي المني في الثوب المشترك ،
واعترف به الأصحاب في غير المحصور أيضا . والفرق بينه وبين المحصور غير واضح
عند التأمل . انتهى . وقد تقدمه في هذا الكلام شيخه المولى الأردبيلي . وقد جرى