بالمسح بعد النضح لا يرجع إلى الماء شئ . ولا يخلو أيضا من المناقشة ( 1 ) .
و ( منها ) أن الحكمة في ذلك ليجري ماء الغسل على البدن بسرعة ،
ويكمل الغسل قبل وصول الغسالة إلى ذلك الماء .
واعترض عليه بأن سرعة جريان ماء الغسل على البدن مقتض لسرعة تلاحق
أجزاء الغسالة وتواصلها ، وهو يعين على سرعة الوصول إلى الماء .
وأجيب بأن انحدار الماء عن أعالي البدن إلى أسافله أسرع من انحداره إلى الأرض
المائلة إلى الانخفاض . لأنه طالب للمركز على أقرب الطرق ، فيكون انفصاله
عن البدن أسرع من اتصاله بالماء الذي يغترف منه ، هذا إذا لم تكن المسافة بين مكان
الغسل وبين الماء الذي يغترف منه قليلة جدا ، فلعله كان في كلام السائل ما يدل
على ذلك ، كذا نقل عن شيخنا البهائي ( قدس سره ) .
( الثاني ) أن هذا الخبر قد اشتمل على جملة من الأحكام المخالفة لما عليه
علمائنا الأعلام .
( منها ) أمره ( عليه السلام ) بغسل رأسه ثلاث مرات ومسح بقية بدنه ،
فإنه يدل على اجزاء المسح عن الغسل عند قلة الماء . وهو غير معمول عليه عند جمهور
الأصحاب عدا ابن الجنيد ، فإن المنقول عنه وجوب غسل الرأس ثلاثا والاجتزاء
بالدهن في بقية البدن . إلا أن أخبار الدهن الآتية إن شاء الله تعالى في بحث
الوضوء تساعده .
هامش
( 1 ) أما التعليل الأول فلأن الوارد على الماءان علم ورثى حال وروده فلا مجال للحمل
المذكور ، وإلا فأصالة العدم كافية . وأما الثاني فلأن المسح إنما ذكر في الخبر على سبيل
الفرض بناء على عدم كفاية الماء للغسل بعد النضح المذكور ، كما يشير إليه قوله : " فإن
خشي أن لا يكون . . الخ " وحينئذ فلا يتم ذلك ( منه قدس سره ) .