إلى الماء الذي يغتسل منه ، أخذ كفا وصبه أمامه وكفا عن يمينه وكفا عن يساره وكفا
من خلفه ، واغتسل منه " .
وقال أيضا والده ( قدس سره ) في رسالته إليه : " وإن اغتسلت من ماء
في وهدة وخشيت أن يرجع ما ينصب عنك إلى المكان الذي تغتسل فيه ، أخذت له
كفا وصببته عن يمينك وكفا عن يسارك وكفا خلفك وكفا أمامك ، واغتسلت " .
والخبران المنقولان مع العبارتين المذكورتين وإن اشتركا في كون العلة منع
رجوع الغسالة لكنها مجملة بالنسبة إلى كون المنضوح الأرض أو البدن .
وما ذكره في المعالم من أن العبارة المحكية عن رسالة ابن بابويه ظاهرة في الأول
حيث قال فيها : أخذت له كفا . . إلى آخره . والضمير في قوله : " له " عائد
إلى المكان الذي يغتسل فيه ، لأنه المذكور قبله في العبارة ، وليس المراد به محل
الماء كما وقع في عبارة ابنه ، حيث صرح بالعود إلى الماء الذي يغتسل منه ، وكان
تركه للتصريح بذلك اتكالا على دلالة لفظ الرجوع عليه ، فالجار في قوله : " إلى المكان "
متعلق ب " ينصب " وصله " يرجع " غير مذكورة . لدلالة المقام عليها . انتهى . فظني
بعده ، لاحتمال كون الضمير في " له " عائدا إلى ما يفهمه سوق الكلام من خوف رجوع
ما ينصب عنه ، بمعنى أنك إذا خشيت ذلك أخذت لأجل دفع ما تخشاه كفا ، ويؤيده
السلامة من تقدير صلة ل " يرجع " بل صلته هو قوله : " إلى المكان " غاية الأمر
أنه عبر هنا عن الماء الذي يغترف منه كما وقع في عبارة ابنه بالمكان الذي يغتسل
فيه . وهو سهل .
وقيل بأن الحكمة فيه اجتماع اجزاء الأرض ، فيمتنع سرعة انحدار ما ينفصل
عن البدن إلى الماء ، وروده ابن إدريس وبالغ في رده بأن استعداد الأرض برش الجهات
المذكورة موجب لسرعة نزول ماء الغسل . والظاهر أن لكل من القولين وجها
الحدائق الناضرة — صفحة 461
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٦١