و ( منها ) قوله ( عليه السلام ) : " وإن كان الوضوء . . الخ " فإنه صريح
في الاجتزاء بمسح اليدين عن غسلهما في الوضوء عند عوز الماء .
و ( منها ) قوله ( عليه السلام ) : " فإن كان في مكان واحد . . الخ " فإنه
يدل على أن الجنب إذا لم يجد من الماء إلا ما يكفيه لبعض أعضائه غسل ذلك البعض به
وغسل الآخر بغسالته ، وأنه لا يجوز ذلك إلا مع قلة الماء ، كما يفيده مفهوم الشرط
وهو مؤيد لما ذهب إليه المانعون من استعمال الغسالة ثانيا . ومؤذن بما أشرنا إليه سابقا
من أن النضح المأمور به في صدر الخبر إنما هو للمنع من رجوع الغسالة . إلا أن
الأكثر يحملون ذلك على الفضل والكمال .
( الثالث ) أنه على تقدير جعل متعلق النضح في الخبر المذكور الأرض
وأن وجه الحكمة فيه هو عدم رجوع ماء الغسل إلى الماء الذي يغتسل منه ، كما هو
أظهر الاحتمالات المتقدمة ، مع اعتضاده بخبري ابن مسكان ومحمد بن ميسر
المتقدمين ( 1 ) يكون ظاهر الدلالة على ما ذهب إليه المانعون من استعمال المستعمل
ثانيا . وظاهر الأكثر حمل ذلك على الاستحباب . كما صرح به العلامة في المنتهى
مقربا له بحسنة الكاهلي المتقدمة ( 2 ) ، ووجه التقريب أن الاتفاق واقع على عدم المنع
من المستعمل في الوضوء ، فالأمر بالنضح له في الحديث محمول على الاستحباب عند
الكل ، فلا يبعد أن تكون تلك الأوامر الواردة في تلك الأخبار كذلك . وأنت
خبير بأنه يأتي بناء على ما حققناه سابقا احتمال ابتناء ذلك على ما هو الغالب من بقاء
النجاسة إلى آن الغسل . إلا أنه يدفعه في الخبر المبحوث عنه قوله في آخر في صورة
فرض قلة الماء : " فلا عليه أن يغتسل ويرجع الماء فيه ، فإنه يجزيه " .
( الرابع ) روى في كتاب الفقه الرضوي ( 3 ) قال ( عليه السلام ) : " وإن
هامش
( 1 ) في الصحيفة 460 .
( 2 ) في الصحيفة 462 .
( 3 ) في الصحيفة 4 .