اغتسلت من ماء في وهدة وخشيت أن يرجع ما تصب عليك ، أخذت كفا فصبت على
رأسك وعلى جانبيك كفا كفا ، ثم تمسح بيدك وتدلك بدنك " .
أقول : وهذا الخبر قد ورد بنوع آخر في منع رجوع الغسالة . وهو أن
يغتسل على الكيفية المذكورة في الخبر . والظاهر تقييد ذلك بقلة الماء كما دل عليه الخبر
المبحوث عنه ، إذ الاجتزاء بالغسل المذكور مع كثرة الماء واتيانه على الغسل
الكامل لا يخلو من الاشكال إلا على مذهب المانعين من استعمال الغسالة .
( الخامس ) قال الشيخ في النهاية : " متى حصل الانسان عند غدير
أو قليب ولم يكن معه ما يغترف به الماء لوضوئه ، فليدخل يده فيه ويأخذ منه ما يحتاج إليه
وليس عليه شئ . وإن أراد الغسل للجنابة وخاف أن نزل إليها فساد الماء ، فليرش
عن يمينه ويساره وأمامه وخلفه ، ثم ليأخذ كفا كفا من الماء فليغتسل به " انتهى .
قال في المعالم بعد نقل ذلك عنه : " وهو لا يخلو من اشكال ، فإن ظاهره
كون المحذور في الفرض المذكور هو فساد الماء بنزول الجنب إليه واغتساله فيه ،
ولا ريب أن هذا يزول بالأخذ من الماء والاغتسال خارجه . وفرض إمكان الرش يقتضي
إمكان الأخذ فلا يظهر لحكمه بالرش حينئذ وجه " ثم نقل عن المحقق في المعتبر أنه
تأوله فقال : " إن عبارة الشيخ لا تنطبق على الرش إلا أن يجعل في " نزل " ضمير
ماء الغسل ، ويكون التقدير " وخشي - إن نزل ماء الغسل - فساد الماء " وإلا فبتقدير
أن يكون في " نزل " ضمير المريد لا ينتظم المعنى ، لأنه إن أمكنه الرش لا مع النزول
أمكنه الاغتسال من غير نزول " ثم قال بعده : " وهذا الكلام حسن وإن اقتضى
كون المرجع غير مذكور صريحا ، فإن محذوره هين بالنظر إلى ما يلزم على التقدير
الآخر ، خصوصا بعد ملاحظة كون الغرض بيان الحكم الذي وردت به النصوص ،
فإنه لا ربط للعبارة به على ذلك التقدير ، وفي بعض نسخ النهاية " وخاف أن ينزل
إليها فساد الماء " على صيغة المضارع ، فالاشكال حينئذ مرتفع ، لأنه مبني على كون
الحدائق الناضرة — صفحة 466
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٦٦