تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
( الحادية عشرة ) هل يختص البحث في هذه المسألة والخلاف فيها بما كان قليلا فقط ، أو يشمل الكثير أيضا ؟ الظاهر من كلمات جمع من الأصحاب تصريحا تارة وتلويحا أخرى هو الاختصاص بالقليل . ونقل بعض فضلاء متأخري المتأخرين عن شيخنا المفيد في المقنعة أنه حكم بكراهة الارتماس في الماء الكثير الراكد . والظاهر أنه ليس الوجه فيه إلا صيرورته مستعملا يمتنع لطهارة به من الحدث ثانيا بناء على مذهبه . والكراهة في كلام المتقدمين كما هو في الأخبار أعم من المعنى المصطلح . قال شيخنا البهائي ( قدس سره ) في حواشي كتاب الحبل المتين بعد أن نقل في الأصل صحيحة صفوان بن مهران الجمال الدالة على السؤال عن الحياض التي بين مكة والمدينة ، وقد تقدمت في مبحث نجاسة الماء القليل بالملاقاة ( 1 ) وصحيحة محمد بن إسماعيل ابن بزيع ( 2 ) قال : " كتبت إلى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء أو يستقى فيه من بئر ، فسيتنجي فيه الانسان من البول أو يغتسل فيه الجنب ، ما حده الذي لا يجوز ؟ فكتب : لا توضأ من مثل هذا إلا من ضرورة إليه " ما صورته : " استدلال العلامة في المختلف الحديث السابع والثامن يعطي أن الخلاف ليس في الماء المنفصل عن أعضاء الغسل فقط . بل هو جار في الكر الذي يغتسل فيه أيضا فتدبر " انتهى . أقول : فيه أن الظاهر أن استدلال العلامة بصحيحة صفوان إنما هو من حيث الاطلاق الشامل للأقل من كر . ولهذا أنه نقل ثمة عن الشيخ ( رحمه الله ) الجواب عن الصحيحة المذكورة بالحمل على بلوغ الكر ولم يتعرض لرده . وهو ظاهر في أن الكر ليس محل خلاف كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) في الصحيفة 296 . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 9 - من أبواب الماء المطلق .
الحدائق الناضرة — صفحة 457 | المحقق البحراني