وأصرح منها دلالة على الاستثناء المذكور رواية عمر بن يزيد ( 1 ) قال : " قلت
لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : اغتسل في مغتسل يبال فيه ويغتسل من الجنابة ، فيقع
في الإناء ما ينزو من الأرض ؟ فقال : لا بأس به " .
وينبغي التنبيه على فوائد :
( الأولى ) إن الماء المستعمل الذي يتعلق به البحث هل هو عبارة عن البقية
بعد الاستعمال سوء كان بعد تمام الاستعمال أو في أثنائه أو عبارة عما ينفصل عن البدن
ولو تقاطر وترشح ، أو يخص بما كان له قدر يعتد به فلا يدخل فيه التقاطر ونحوه .
الظاهر أنه لا خلاف في خروج الأول وجواز رفع الحدث به ، ويدل عليه
الأخبار المتضمنة لاغتساله ( صلى الله عليه وآله ) مع عائشة من إناء واحد ، ومنها
صحيحة زرارة ( 2 ) وفيها " فضرب بيده في الماء قبلها فأنقى فرجه ، ثم ضربت هي
فأنقت فرجها . ثم أفاض هو وأفاضت هي على نفسها حتى فرغا . . الحديث " قال
في الفقيه ( 3 ) . " ولا بأس بأن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد ، ولكن تغتسل
بفضله ولا يغتسل بفضلها " .
وأما الثاني فالذي يظهر من المنتهى أنه محل البحث ، إلا أن الظاهر من كلام
الصدوق ( رحمه الله ) خلافه . لأنه مع منعه التطهير بغسالة الجنب قال ( 4 ) : " وإن
اغتسل الجنب فنزا الماء من الأرض فوقع في الإناء أو سال من بدنه في الإناء ،
فلا بأس به " انتهى . وعلى ذلك تدل الأخبار المستفيضة التي أشرنا إليها آنفا ( 5 ) ومما يؤيد
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 9 - من أبواب الماء المضاف والمستعمل .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 32 - من أبواب الجنابة .
( 3 ) في باب ( المياه وطهرها ونجاستها )
( 4 ) في باب ( المياه وطهرها ونجاستها )
( 5 ) وهي الأخبار الدالة على نفي البأس عما ينتضح من الجنب حال اغتساله . المروية
في الوسائل في الباب - 9 - من أبواب الماء المضاف والمستعمل .