ورد بمنع الملازمة ، وبالنقض ببصاق شارب الخمر إذا لم يتغير به ، وبما لو
أكل غير العذرة مما هو نجس .
أقول : ومن المحتمل قريبا أن حكم الشيخ ( رحمه الله ) بنجاسة اللعاب هنا
لحكمه بنجاسة العرق . إلا أن فيه أن مورد الدليل العرق خاصة ، والتعدية قياس .
ويدل على المشهور أصالة الطهارة ، وعموم صحيحة الفضل المتقدمة ( 1 ) وكذا
رواية أبي بصير السالفة ( 2 ) وموثقة عمار ( 3 ) حيث قال فيها : " وسئل عن ماء
شرب منه باز أو صقر أو عقاب . فقال : كل شئ من الطير يتوضأ مما يشرب
منه إلا أن ترى في منقاره دما ، فإن رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب " .
وحكم جمهور الأصحاب هنا بالكراهة أيضا خروجا من خلاف أولئك الجماعة .
وفيه ما عرفت آنفا ( 4 ) نعم يمكن الاستدلال على ذلك برواية الوشاء عمن ذكره
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 5 ) " أنه كان يكره سؤر كل شئ لا يؤكل لحمه "
ومفهوم موثقة عمار المتقدمة ( 6 ) الدالة على أن كل ما يؤكل يتوضأ من سؤره ويشرب
فإن الظاهر أن المقام هنا قرينة على التقييد بالوصف ، لكونه مناط الحكم . إلا أنه
لا يخلو أيضا من خدش .
( ثانيها ) آكل الجيف ، وقد عرفت أن الشيخ في النهاية استثناه
من طهارة سؤر كل حيوان طاهر وحكم بنجاسته ، والمشهور الطهارة كما تقدم . ولم
نقف للشيخ على دليل ، وبذلك اعترف جمع من الأصحاب أيضا ، وظواهر الأخبار
المتقدمة وغيرها ظاهر في العدم .
هامش
( 1 ) في الصحيفة 427 .
( 2 ) في الصحيفة 328 .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 4 - من أبواب الأسئار .
( 4 ) في الصحيفة 424 .
( 5 ) المروية في الوسائل في الباب - 5 - من أبواب الأسئار .
( 6 ) في الصحيفة 428 .