أكل لحمه يتوضأ من سؤره ويشرب " .
والحق تقديم العمل بهذه الأخبار ، لاستفاضتها وصراحتها وصحة أكثرها ،
وضعف ما عارضها سندا ودلالة .
ومنها سؤر الدجاج . وقد أطلق العلامة وغيره كراهة سؤرها ، وعلل بعدم
انفكاك منقارها عن النجاسة غالبا ، وحكى في المعتبر عن الشيخ ( رحمه الله ) أنه قال :
" يكره سؤر الدجاج على كل حال " ثم قال بعده : وهو حسن إن قصد المهملة ، لأنها
لا تنفك عن الاغتذاء بالنجاسة . وبه جزم في المعالم أيضا .
وأنت خبير بأن الأخبار الواردة هنا عموما وخصوصا متفقة في نفي البأس عن ذلك
وجواز الوضوء والشرب منه .
فمن الأول صحيحة عبد الله بن سنان وموثقة عمار المتقدمتان .
ومن الثاني رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " فضل
الحمامة والدجاجة لا بأس به والطير " .
وموثقة عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) أنه : " سئل عن ماء شربت منه
الدجاجة . قال : إن كان في منقارها قذر لم يتوضأ منه ولم يشرب ، وإن لم تعلم أن
في منقارها قذرا توضأ منه واشرب ، وقال : كل ما يؤكل لحمه فليتوضأ
منه وليشربه " .
ولا يخفى أن الخروج عن مدلول هذه الروايات عموما وخصوصا وحملها على
مجرد نفي الحرمة بمجرد ما ذكروا من التعليل لا يخلو من مجازفة ، سيما أن الكراهة
كما عرفت آنفا حكم شرعي ، فيتوقف ثبوته على الدليل .
وما ربما يقال من أن الأمر بالاحتياط في الدين الوارد في جملة من الأخبار
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 4 - من أبواب الأسئار .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 4 - من أبواب الأسئار .