يهودانه أو ينصرانه " ( 1 ) فإن من الظاهر أن التهويد والتنصير إنما يثبت له مع البلوغ
أو بعده ، لما يحصل له من طول المعاشرة والممارسة معهما والأنس بهما قبل ذلك ،
فيؤثر فيه ويورثه الميل إلى مذهبهما واختياره ، وتحقيق المسألة كما هو حقه يأتي إن شاء الله
تعالى في باب التطهير من النجاسات .
( المورد الثالث ) سؤر غير الآدمي من الحيوان المأكول اللحم . ولا خلاف
في طهارته لطهارة حيوانه ، إلا أن الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) حكموا بالكراهة
في جملة من أفراده .
فمن ذلك سؤر الحيوانات الثلاثة : الخيل والبغال والحمير الأهلية ( 2 ) ولم
نقف له على مستند ، وربما علل بأن فضلات الفم التي لا تنفك عنها تابعة للجسم . وهو
مجرد دعوى خالية من الدليل .
هامش
( 1 ) رواه المجلسي في الحار ج 2 ص 88 عن غوالي اللئالي عن النبي ( صلى الله
عليه وآله ) وفي ج 15 ص 36 قال : وقال ( صلى الله عليه وآله ) : " كل مولود . . الخ "
وفي أصول الكافي باب ( فطرة الخلق على التوحيد ) في حديث عن أبي جعفر ( عليه السلام )
" قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كل مولود يولد على فطرة ، يعني على المعرفة بأن الله
تعالى خالقه " ورواه صاحب الوسائل في الباب 48 من كتاب الجهاد عن الصادق ( عليه السلام )
هكذا : " ما من مولود يولد إلا على الفطرة فأبواه اللذان يهودانه وينصرانه ويمجسانه " .
ورواه أحمد في مسنده ج 2 ص 275 عن أبي هريرة عن رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) ورواه عنه أيضا مسلم في الصحيح ج 2 ص 412 ورواه البخاري في آخر كتاب
الجنائز باب ( أولاد المشركين ) وفي كتاب القدر باب ( الله أعلم بما كانوا عاملين ) عن
أبي هريرة بلفظ " ما من مولود . . الخ " ورواه ابن حجر في مجمع الزوائد ج 7 ص 218 .
( 2 ) في التقييد بالأهلية إشارة إلى خروج الوحشية من هذه الحيوانات ، لما نقله بعض
الأصحاب من الاتفاق على انتفاء الكراهة في الوحشية ، وهو الذي يظهر من الدليل كما
سيأتي تحقيقه في محله إن شاء الله تعالى ( منه رحمه الله ) .