تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
والتحقيق أن يقال : إنه لما كان الغرض من التعريف حيث كان هو بيان حكم كلي وقاعدة تبتني عليها الأحكام الشرعية ، فلا بد من ابتنائه على الدليل الشرعي ولا تعلق له بالخلاف الوفاق ، وحينئذ فإن أريد بالتعريف هنا بالنظر إلى ما أطلق فيه لفظ السؤر من الأخبار ، ففيه أنه لا دلالة في الأخبار على الانحصار في خصوصية الشرب بالفم ، إذ غاية ما فيها كما ستمر بك إن شاء الله تعالى السؤال عن سؤر ذلك الحيوان هل يتوضأ منه ويشرب أم لا ؟ بل فيها ما يدل على اطلاق السؤر على الفضلة من الجوامد ، كأخبار الهرة التي منها قول علي ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة ( 1 ) : " أن الهر سبع ولا بأس بسؤره ، وإني لأستحيي من الله أن أدع طعاما لأن الهر أكل منه " وإن أريد بالنظر إلى ما دل عليه بعض الأخبار من المغايرة بين السؤر وذي السؤر في الحكم أو الاتفاق ، فالمفهوم منها أيضا ما هو أعم من المباشرة بالفم أو غيره ، كما في صحيحة عيص بن القاسم ( 2 ) حيث قال ( عليه السلام ) : " وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة وتغسل يدها قبل أن تدخلها الإناء " وبالجملة فالأظهر في التعريف بالنظر إلى ظواهر الأخبار تعميم الحكم في المباشرة بالفم وغيره ماء كان أو غيره . نعم متى أريد السؤر من الماء خاصة اختص بالتعميم الأول . على أن الحق أن يقال : إن أفراد السؤر بالبحث على حدة وجعله قسيما للمطلق مع كونه قسما منه مما لم يقم عليه دليل ، وإن جرت الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) على ذلك جيلا بعد جيل ، فإن الذي يظهر من الأخبار أن الأمر لا يبلغ إلى هذا المقدار الموجب لاستقلاله وامتيازه عن المطلق على حياله ، وتوضيحه أن
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 2 - من أبواب الأسئار . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 7 - من أبواب الأسئار .