( الثاني ) ما ذهب إليه العلامة في المنتهى والقواعد ( 1 ) من الاكتفاء بممازجة
الكر له من غير اشتراط للزيادة عليه ، ولا لعدم تغير أحد أوصافه بالمضاف ، بل
ولا لعدم سلبه الاطلاق وإن خرج المطلق بذلك عن كونه مطهرا ، فأما الطهارة
فتثبت للجميع ( 2 ) .
وعلل بأن بلوغ الكرية سبب لعدم الانفعال إلا مع التغير بالنجاسة ، فلا يؤثر
المضاف في تنجيسه باستهلاكه إياه ، لقيام السبب المانع . وليس ثمة عين نجسة يشار
إليها تقتضي التنجيس .
وأجيب بأن بلوغ الكرية وصف للماء المطلق ، وإنما يكون سببا لعدم الانفعال
مع وجود موصوفه ، ومع استهلاك المضاف للمطلق وقهره إياه يخرج عن الاسم ،
فيزول الوصف الذي هو السبب لعدم الانفعال ، فينفعل حينئذ ولو بالمتنجس كسائر
أقسام المضاف .
قيل : ولا يخفى أن هذا الجواب إنما يتم لو تمسك باستصحاب نجاسة المضاف ،
وقد عرفت من عدم تماميته ، إذ الاجماع فيما نحن فيه مفقود . وفيه نظر قد تقدم بيانه .
( الثالث ) ما ذهب إليه العلامة أيضا في النهاية والتذكرة واقتفاه جملة
من المتأخرين ، وهو الاكتفاء بممازجة الكر له من غير زيادة ، لكن بشرط بقاء
الاطلاق بعد الامتزاج ، ولا أثر لتغير أحد الأوصاف . والوجه فيه ، أما بالنسبة
هامش
( 1 ) وإلى هذا القول جنح الفاضل الخوانساري في شرح الدروس بناء على توقف
ابطال دليله على الاستصحاب ، وهو غير مسلم ، فإن الدليل على نجاسة المضاف بالملاقاة
إنما هو الاجماع ، والخلاف في موضع النزاع يدفعه . وأنت خبير بأن الدليل غير منحصر
في الاجماع كما توهمه هو وغيره . بل الأخبار التي قدمناها صريحة في ذلك ( منه رحمه الله ) .
( 2 ) قال في القواعد : " لو نجس المضاف ثم امتزج بالمطلق الكثير فغير أحد أوصافه
فالمطلق على طهارته . فإن سلبه الاطلاق خرج عن كونه مطهرا لا طاهر " انتهى . ( منه
رحمه الله ) .