إلى الاكتفاء بالكر فلأن الغرض من الكثرة عدم قبول المطلق للنجاسة ، وبلوغ
الكرية كاف فيه ، فلا وجه فيه لاعتبار الزائد ، وأما بالنسبة إلى اشتراط بقاء الاطلاق
فلأن المضاف يتوقف طهره على شيوعه في المطلق بحيث يستهلك فيه . وهذا لا يتم
بدون بقاء المطلق على اطلاقه ، وإذا لم تحصل الطهارة للمضاف وصار المطلق بخروجه
عن الاسم قابلا للانفعال فلا جرم ينجس الجميع ، وبالنسبة إلى عدم تأثير تغير أحد
الأوصاف به أن الأصل في الماء الطهارة ، والدليل إنما دل على نجاسته مع التغير بالنجاسة
ولم يحصل كما عرفت .
واعلم أن المحقق الشيخ علي ( قدس سره ) في شرح القواعد صرح بالنسبة
إلى القول الثاني بأن موضع النزاع ما إذا أخذ المضاف النجس وألقى في المطلق الكثير
فسلبه الاطلاق ، فلو انعكس الفرض وجب الحكم بعدم الطهارة جزما ، لأن موضع
المضاف النجس نجس لا محالة ، فيبقى على نجاسته ، لأن المضاف لا يطهره والمطلق
لم يصل إليه ، فينجس المضاف به على تقدير طهارته . انتهى . وبذلك صرح جمع
ممن تأخر عنه .
الفصل السادس
في الأسئار . والبحث فيها يقع في مواضع :
( الأول ) السؤر لغة : البقية والفضلة كما في القاموس ، أو البقية بعد
الشرب كما نقله في المعالم عن الجوهري ، وقيل عليه أن ما نسبه إلى الجوهري
لم نجده في الصحاح ، ولعله أراد أنه بهذه العبارة ليس فيه ، وإلا فقد ذكر فيه أن
سؤر الفأرة وغيرها ما يبقى بعد شربها . ونقل في كتاب مجمع البحرين عن المغرب
وغيره أن السؤر هو بقية الماء التي يبقيها الشارب في الإناء أو في الحوض ثم استعير لبقية