منه في الثوب بعض المنفصل النجس فيكون نجسا ، أو نقول : للنجاسة الرطبة أثر
في تعدي حكمها إلى المحل ، كما أن النجاسة عند ملاقاة المائع تتعدى نجاستها إليه ، فعند
وقوع النجاسة الرطبة تعود أجزاء الثوب الملاقية لها نجسة شرعا ، وتلك العين المنفعلة
لا تزول بالغسل . انتهى .
أقول : لا يخفى عليك ما في هذه الأجوبة من التكلف . والصواب في الجواب
هو ما استفاضت به أخبار أهل الذكر ( صلوات الله عليهم ) في تفسير الآية المشار إليها
من أن المراد بالتطهير فيها إنما هو رفع الثياب وتشميرها ، ففي الكافي ( 1 ) عن الصادق
( عليه السلام ) قال : " أي فشمر " وفي رواية " يقول : ارفعها ولا تجرها " وفي أخرى
عن الكاظم ( عليه السلام ) " إن الله عز وجل قال لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) :
وثيابك فطهر . وكانت ثيابه طاهرة وإنما أمره بالتشمير " وفي المجمع عن الصادق ( عليه
السلام ) " معناه وثيابك فقصر " وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " قال الله تعالى :
وثيابك فطهر . أي فشمر " والقمي في تفسيره " وتطهيرها تشميرها " . وحينئذ فإذا
اتفقت أخبارهم ( عليهم السلام ) بتفسيرها بهذا المعنى ، واللفظ مجمل يحتاج في تعيين
المراد منه إلى التوقيف منهم ( عليهم السلام ) ولا يجوز القطع على مراده ( سبحانه ) بدون
ذلك كما عرفته في المقدمة الثالثة ( 2 ) فلا يجوز تجاوزه إلى غيره ، لأن القرآن عليهم
أنزل ، وهم أعرف بما أبهم منه وأجمل .
وأما ما ذكره العلامة ( رحمه الله ) من التفسير فلم نقف له في الأخبار على خبر ،
ولعله من كلام سائر المفسرين . إلا أنه ينافي ظاهر عبارته ( 3 ) .
( الثالث ) اطلاق الأمر بالغسل من النجاسة من غير تقييد ، وقد وقع
هامش
( 1 ) ج 2 ص 207 .
( 2 ) في المقام الأول في الصحيفة 27 .
( 3 ) فإن نسبته إلى الورود يشعر بكونه على سبيل الرواية اللهم إلا أن تكون من
طرق العامة ( منه رحمه الله ) .