هذا . ولم أقف على موافق للصدوق ( طاب ثراه ) من الأصحاب إلا ما يظهر
من كلام المحدث الكاشاني في مفاتيحه ووافية ، حيث قال في الأول بعد الكلام
في المسألة ما لفظه : " ويحتمل قويا الجواز ، لصدق الماء على ماء الورد ، لأن
الإضافة ليست إلا لمجرد اللفظ كماء السماء ، دون المعنى كماء الزعفران والحناء والخليط
بغيره ، مع تأيد الخبر بعمل الصدوق ، وضمانه صحة ما رواه في الفقيه ، وعدم
المعارض الناص " انتهى . وقال في الثاني بعد نقل خبر يونس المتقدم ( 1 ) ما لفظه :
" وأفتى بمضمونه في الفقيه ، ونسبه في التهذيبين إلى الشذوذ ، ثم حمله على التحسين
والتطيب للصلاة دون رفع الحدث . مستدلا بما في الخبر الآتي " إنما هو الماء والصعيد " ( 2 )
أقول : هذا الاستدلال غير صحيح ، إذ لا منافاة بين الحديثين ، فإن ماء الورد ماء
استخرج من الورد " انتهى .
وحاصل هذا الكلام يرجع إلى أن الماء المضاف الذي يخرج بالإضافة عن كونه
مطلقا إنما هو ما إذا أضيف المطلق إلى جسم من الأجسام على وجه يغيره ويسلبه الاطلاق .
وأما ما اتخذ من الورد فهو ماء مطلق قد تصاعد حتى تكونت منه تلك الأجسام ثم
استخرج منها ، فإضافته للورد لفظية كماء السماء وماء البئر ونحوهما وإن كان قد اكتسب
بسبب ذلك تغيرا في الأوصاف ، فإن ذلك لا يخرجه عما كان عليه من الاطلاق .
وأنت خبير بما فيه من الوهن والقصور :
( أما أولا ) فلأنه بمقتضى ذلك لا ينحصر ما ذكره في ماء الورد بخصوصه
بل يجري في ماء العنب والرمان ونحوهما من الثمار التي يعتصر منها من حيث تصاعده إليها
بالسقي ، بل مثل أوراق الشجر ونحوها كما لا يخفى ، فالواجب بمقتضى ما ذكره جواز
الوضوء بالماء المتخذ من جميع ذلك . ولا أظنه يقوله .
هامش
( 1 ) في الصحيفة 394 .
( 2 ) وهو خبر أبي بصير المتقدم في الصحيفة 395 .