أن الكتاب المذكور معتمد عليه عندنا وعند جملة من مشايخنا ( قدس الله تعالى أرواحهم ) .
( المسألة الثالثة ) المشهور بين الأصحاب ( طيب الله مضاجعهم ) أن المضاف
لا يرفع خبثا ، وذهب السيد المرتضى ونقل أيضا عن الشيخ المفيد إلى جواز رفع
الخبث به ، ونقل عن أبي عقيل أيضا القول بذلك . إلا أنه خص جواز استعماله
بالضرورة . وعبارته المنقولة عنه شاملة باطلاقها للاستعمال في رفع الحديث والخبث ،
كما أشرنا إليه آنفا ( 1 ) . وظاهر كلام جملة من الأصحاب تخصيص خلاف السيد هنا
بالمضاف ، والذي وقفت عليه في كلامه في المسائل الناصرية وكذا نقله عنه الشيخ
في الخلاف والمحقق في المعتبر هو جواز إزالة الخبث بالمائعات مطلقا ( 2 ) .
استدل الجمهور من أصحابنا على ما ذهبوا إليه بوجوه :
( أحدها ) ورود الأوامر بالغسل بالماء ، وهي كثيرة ستأتي إن شاء الله
تعالى في أحكام النجاسات ، والمتبادر عند الاطلاق هو المطلق . ولو كان الغسل
بغيره جايزا لكل تعيينه في هذه الأخبار لا يخلو من حرج وضيق ، وهو ممتنع .
وأورد عليه أن الأوامر المذكورة مخصوصة بنجاسات معينة ، والمدعى عام .
وأجاب المحقق في بعض مسائله بأنه لا قائل منا بالفرق .
أقول : ويمكن الجواب بالتعدية إلى غير ما هو مذكور في تلك الأخبار بطريق
تنقيح المناط القطعي الذي تقدمت الإشارة إليه في المقدمة الثالثة ( 3 ) ويمكن أيضا أن
يدعى أن الغسل حقيقة فيما يقع بالماء المطلق خاصة .
هامش
( 1 ) في التعليقة 2 في الصحيفة 395 .
( 2 ) قال في المسائل الناصرية - بعد قول جده الناصر : لا يجوز إزالة النجاسة بشئ
من المائعات سوى الماء المطلق - ما لفظه : " عندنا إزالة النجاسة بالمائع الطاهر
وإن لم يكن ماء ، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف ( منه قدس سره ) .
( 3 ) في الصحيفة 56 .