الشيخ علي بأن القيد الأخير موجب لاجمال التعريف ، لأن العرف الواقع في العبارة لا يظهر
أي عرف هو ؟ أهو عرف زمانه أم عرف غيره ؟ وعلى الثاني فيراد العام أو الأعم
منه ومن الخاص ؟ مع أنه يشكل إرادة عرف غيره ( صلى الله عليه وآله ) وإلا لزم
تغير الحكم بتغير التسمية ، فيثبت في العين حكم البئر لو سميت باسمه . وبطلانه ظاهر
والذي يقتضيه النظر أن ما يثبت اطلاق البئر عليه في زمنه ( صلى الله عليه وآله )
أو زمن أحد الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) كالتي في العراق والحجاز فثبوت
الأحكام له واضح ، وموقع فيه الشك فالأصل عدم تعلق أحكام البئر به ، وإن كان
العمل بالاحتياط أولى . انتهى . وأجاب السيد السند في المدارك بأنه قد ثبت في الأصول
أن الواجب حمل الخطاب على الحقيقة الشرعية إن ثبتت ، وإلا فعلى عرف زمانهم
( عليهم السلام ) خاصة إن علم ، وإلا فعلى الحقيقة اللغوية إن ثبتت ، وإلا فعلى
العرف العام . إذ الأصل عدم تقدم وضع سابق عليه وعدم النقل عنه . ولما لم يثبت
في هذا المسألة شئ من الحقائق الثلاث المتقدمة ، وجب الحمل على الحقيقة العرفية
العامة في غير ما علم اطلاق ذلك اللفظ عليه في عرفهم ( عليهم السلام ) ومنه يعلم عدم
تعلق الأحكام بالآبار الغير النابعة كما في بلاد الشام ، والجارية تحت الأرض كما
في المشهد الغروي على ساكنه السلام ، وعدم تغير الحكم بتغير التسمية . انتهى .
وفيه ما عرفته في المقدمة الثامنة ( 1 ) من عدم الدليل على هذا التفصيل الذي ذكره
والقاعدة التي بنوا عليها ، مع أن ما ذكره من أن مع عدم ثبوت شئ من الحقائق
الثلاث يجب الحمل على العرف العام مما لا دليل عليه أيضا . والتمسك بأصالة عدم
تقدم وضع سابق عليه وعدم النقل بمحل من الضعف . على أنه لا يخفى ما في بناء
الأحكام على العرف العام من العسر والحرج المنفيين بالآية والوراية كما قدمناه ثمة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في الصحيفة 121 .
( 2 ) في الصحيفة 121 .