يلزم من كونه لا ينجسه شئ بعد البلوغ رفع ما كان ثابتا فيه ومنجسا قبله . والشيخ
( رحمه الله ) قال بقولهم ( عليهم السلام ) ونحن قد طالعنا كتب الأخبار المنسوبة إليهم فلم نر هذا اللفظ ، وإنما رأينا ما ذكرناه ، وهو قول الصادق ( عليه السلام ) :
" إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " ( 1 ) ولعل غلط من غلط في هذه المسألة لتوهمه
أن معنى اللفظين واحد . وأما الآيات والخبر البواقي فالاستدلال بها ضعيف لا يفتقر
إلى جواب ، لأننا لا ننازع في استعمال الطاهر المطلق ، بل بحثنا في هذا النجس إذا
بلغ كرا يطهر ، فإن ثبتت طهارته تناولته الأحاديث الآمرة بالاغتسال وغيره . وإن لم
تثبت طهارته فالاجماع على المنع منه ، فلا تعلق له إذن فيما ذكره . وهل يستجيز محصل
أن يقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " أحثو على رأسي ثلاث حثيات مما يجتمع من غسالة
البول والدم وميلغة الكلب " واحتج أيضا لذلك بالاجماع ، وهو أضعف من الأول
لأنا لم نقف على هذا في شئ من كتب الأصحاب ، ولو وجد كان نادرا ، بل ذكره
المرتضى ( رحمه الله ) في مسائل منفردة وبعده اثنان أو ثلاثة ممن تابعه . ودعوى
مثل هذا اجماعا غلط ، إذ لسنا بدعوى المائة نعلم دخول الإمام فيهم ، فكيف بدعوى
الثلاثة والأربعة " انتهى كلامه ( زيد مقامه ) ومن المستطرف قوله : " وهل يستجيز
محصل . . الخ " .
الفصل الرابع
في حكم البئر ، وفيه مباحث :
( البحث الأول ) قد عرف شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد البئر بأنها مجمع
ماء نابع من الأرض لا يتعداها غالبا ولا يخرج عن مسماها عرفا . واعترضه المحقق
هامش
( 1 ) المروي في الوسائل في الباب - 9 - من أبواب الماء المطلق .