أو طعمه أو رائحته . وأنه سئل ( عليه السلام ) عن الماء النقيع والغدير وأشباههما فيه
الجيف والعذرة وولوغ الكلب وتشرب منه الدواب وتبول فيه . أيتوضأ منه ؟ فقال
لسائله : إن كان ما فيه من النجاسة غالبا على الماء فلا تتوضأ منه ، وإن كان الماء غالبا
على النجاسة فتوضأ واغتسل " .
وروى الصفار في كتاب بصائر الدرجات ( 1 ) في الصحيح عن شهاب بن عبد ربه
قال : " أتيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) أسأله ، فابتدأني فقال : إن شئت فسل يا شهاب
وإن شئت أخبرناك بما جئت له ، فقلت : أخبرني . قال : جئت تسألني عن الغدير
يكون إلى جانبه الجيفة أتوضأ منه أو لا ؟ قلت : نعم . قال : توضأ من الجانب الآخر إلا أن
يغلب الماء الريح فينتن " .
ورواية أبي مريم الأنصاري ( 2 ) قال : " كنت مع أبي عبد الله ( عليه السلام )
في حائط له فحضرت الصلاة فنزح دلوا للوضوء من ركي له فخرج عليه قطعة من عذرة
يابسه فأكفأ رأسه وتوضأ بالباقي " .
هذه جملة ما اطلعت عليه من الأخبار مما يصلح لأن يكون مستندا لذلك القول .
ووجه الاستدلال بها أن بعضا منها قد دل على جواز الوضوء والشرب من الماء
الذي لاقته النجاسة إلا مع غلبة أوصاف النجاسة ، وبعضا منها على جواز وضع اليد
القذرة في الماء والوضوء والغسل منه . ولفظ الماء في تلك الأخبار شامل باطلاقه للقليل
والكثير . بل في حسنة محمد بن ميسر ( 3 ) تصريح بالقليل بخصوصه .
وأنت خبير بأنه لو ثبتت المنافاة بين هذه الأخبار لكان الترجيح للأخبار
هامش
( 1 ) في الجزء الخامس باب ( أن الأئمة يعرفون الاضمار ) ورواه صاحب الوسائل
في الباب - 9 - من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 8 - من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة .
( 3 ) المتقدمة في الصحيفة 291 .