( الأول ) أن يتغير بعضه مع كون الباقي كرا ، والظاهر أنه لا خلاف
في طهارته بتموجه بعضه في بعض مع زوال التغير بذلك أو قبله . هذا على القول
باشتراط الامتزاج . وأما على القول بالاكتفاء بمجرد الاتصال فيكفي مجرد زوال
التغير .
( الثاني والثالث ) أن يكون الباقي أقل من كر أو يتغير الجميع ، وقد ذكر
جملة من الأصحاب أن تطهيره بالقاء كر عليه دفعة ، فإن زال التغير وإلا فكر آخر
وهكذا حتى يزول التغير ، وأنه لا يطهر بزوال التغير من قبل نفسه ولا بتصفيق
الرياح ولا بوقوع أجسام طاهرة تزيل عنه التغير . وتفصيل هذه الجملة يقع في مواضع :
( الأول ) أن ما ذكروه من القاء كر فكر حتى يزول التغير إنما يلزم لو لم
يزل التغير أما من قبل نفسه أو بعلاج أو بماء قليل وإلا أجزأ كر واحد ، وكذا إنما
يلزم لو تغير الكر الملقى على وجه لم يبق من المجموع قدر كر وإلا كان حكمه ما تقدم
في القسم الأول .
( الثاني ) أنه لا يختص التطهير بما ذكروه ، بل يطهر بالمطر أيضا على التفصيل
المتقدم ، وبالجاري عن نبع أولا عن نبع مع كريته ، لكن مع زوال التغير بكل
من هذه الأشياء أو قبله ، واشتراط علو الجاري مطلقا أو مساواته أو نبع الماء من تحته
بقوة وفوران بحيث يستهلك الماء النجس لا بمثل الترشيح . واعتبار علو الجاري هنا
أو مساواته متفق عليه حتى من القائلين بتقوي كل من الأعلى والأسفل بالآخر ،
لأنهم يخصون ذلك كما عرفت مما قدمنا نقله عن شيخنا الشهيد الثاني ( 1 ) بملاقاة
النجاسة بعد الاتصال ، ووجه الفرق بين المقامين قد تقدم في كلامه ، لكن ينقدح
على الفرق المذكور الاشكال بتساوي السطوح ، إذ لا يتحقق فيه ورود الطاهر حينئذ
هامش
( 1 ) في الصحيفة 241 .