ومن هذا الكلام يعلم حكم صورتي ما لو قطعت النجاسة عمود الماء وكان الأعلى
كرا والأسفل أقل من كر وبالعكس .
وإن لم تقطع النجاسة عمود الماء وكان كل من الأعلى والأسفل يبلغ الكر ،
فلا اشكال ولا خلاف في اختصاص التنجيس بالمتغير إلا بعد سيلان ذلك الماء على الأجزاء
السافلة بناء على ما ذكره ذلك المحقق المشار إليه .
وإن كان كذلك ( 1 ) وكان كل من الأعلى والأسفل أقل من كر لكن
المجموع يبلغ الكر ، فعلى تقدير القول بتقوي كل من الأعلى والأسفل بالآخر
لا اشكال في الطهارة ، وعلى تقدير القول بتقوي الأسفل بالأعلى دون العكس يلزم
نجاسة الأسفل ، لأن الأعلى لقلته لا يقوي ما سفل عنه فليزم نجاسته لقلته ، وبذلك
صرح في المعالم ( 2 ) .
وإن كان كذلك أيضا وكان الأعلى قدر كر والأسفل أقل من كر ، فلا
خلاف في تقوي الأسفل به وطهارة الجميع واختصاص التنجيس بموضع التغير .
وبالعكس فالحكم كذلك أيضا ، لأن الأعلى لا تسري إليه النجاسة اجماعا ،
والأسفل قد عصم نفسه عن الانفعال بالكرية ، فيختص التنجيس بموضع التغير .
( الرابعة ) كون الباقي بعد التغير أقل من كر والماء جاريا وحكمها يعلم
بالتأمل في تلك الشقوق ، إلا أنه يظهر من كلام المحدث الأمين ( قدس سره ) كما
هامش
( 1 ) أي لم تقطع النجاسة عمود الماء ( منه رحمه الله ) .
( 2 ) قال ( قدس سره ) - بعد أن صرح بأن القليل المتصل بمادة هي كر فصاعدا
في حكم الكر المتساوي السطوح ، وأنه لا يعتبر استواء في المادة بالنظر إلى عدم انفعال
ما تحتها - ما لفظه : " نعم يعتبر الاستواء في عدم انفعال المادة بعينها ، فلو لاقتها نجاسة
وهي غير مستوية ، نجس موضع الملاقاة ، ويلزم منه نجاسة ما تحتها أيضا ما لم يكن فيه كر
مجتمع " ثم أشار إلى الاشكال المورد في المقام وأجاب عنه بما قدمنا نقله عنه ( منه رحمه الله )