الكثير واردا عليه " انتهى . ولا يخفى ما بينهما من التدافع .
( المسألة الثالثة ) إذا تغير بعض الكثير فلا يخلو إما أن يكون الباقي كرا
أم لا ، وعلى كلا التقديرين إما أن يكون ساكنا أو جاريا ، فههنا صور أربع :
( الأولى ) أن يكون الباقي كر والماء ساكنا ، ولا خلاف هنا في اختصاص
النجاسة بالموضع المتغير وطهارة الباقي .
( الثانية ) كون الباقي أقل من كر مع كون الماء ساكنا ، ولا خلاف
في نجاسته عند من قال بنجاسة القليل بالملاقاة .
( الثالثة ) كون الباقي كرا والماء جاريا ، فلا يخلو إما أن تقطع النجاسة عمود
الماء أم لا ، وعلى التقديرين فإما أن يكون الأعلى كرا أم لا ، وعلى التقادير
الأربعة فأما أن يكون الأسفل عن النجاسة كرا أيضا أم لا .
وتفصيل ذلك . إن قطعت النجاسة عمود الماء وكان الأعلى كرا والأسفل كرا ،
فلا اشكال ولا خلاف في اختصاص التنجيس بالمتغير حال الملاقاة ، إلا أنه يأتي على
ما ذكره المحقق الشيخ حسن فيما قدمنا نقله عنه ( 1 ) نجاسة ما سفل عن النجاسة بعد
مرور ذلك الماء على الأجزاء السافلة .
وإن قطعت النجاسة عمود الماء وكان كل من الأعلى والأسفل أقل من كر ،
فظاهر كلامهم أنه لا خلاف في نجاسة الأسفل عند من قال بالنجاسة بمجرد الملاقاة ،
لكونه أقل من كر ، ويظهر من كلام المحدث الأمين ( قدس سره ) العدم ، لعدم
استواء سطح الماء ، فأجزاؤه في حكم الماء المنفصل بعضه عن بعض ، لهرب السابق
عن اللاحق ، إلا بعد السيلان على الأجزاء السافلة كما ذكروه . وأما الأعلى فظاهر
كلامهم الاتفاق على عدم نجاسته ، لعدم تعقل سريان النجاسة إلى الأعلى .
هامش
( 1 ) في الصحيفة 239 .