ذلك كما وجب التمام في الحضر ؟ فقال ( عليه السلام ) : أوليس قد قال الله
عز وجل في الصفا والمروة : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ، فمن حج البيت أو اعتمر
فلا جناح عليه أن يطوف بهما . . . ) ( 1 ) ألا ترون أن الطواف بهم واجب
مفروض ؟ . . الحديث " وجه الدلالة أن زرارة ومحمد بن مسلم علقا استفادة الوجوب
على صيغة افعل مجردة ، وسألا عن وجوب القصر مع عدم الصيغة المذكورة ، وهما
من أهل اللسان وخواص الأئمة ( عليهم السلام ) والإمام قررهما على ذلك .
و ( منها ) صحيحة عمر بن يزيد ( 2 ) قال : " اشتريت إبلا وأنا بالمدينة مقيم
فأعجبتني إعجابا شديدا ، فدخلت على أبي الحسن الأول ( عليه السلام ) فذكرتها ،
فقال : ما لك وللإبل ؟ أما علمت أنها كثيرة المصائب ؟ قال : فمن اعجابي بها أكريتها
وبعثتها مع غلمان لي إلى الكوفة فسقطت كلها ، قال : فدخلت عليه فأخبرته . فقال :
( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ( 3 ) .
و ( منها ) ما ورد في رسالة الصادق ( عليه السلام ) إلى أصحابه المروية في كتاب
روضة الكافي ( 4 ) حيث قال فيها : " اعلموا أن ما أمر الله أن تجتنبوه فقد حرمه ،
إلى أن قال في أثنائها أيضا : واعلموا أنه إنما أمر ونهى ليطاع فيما أمر به ولينتهي عما نهى
عنه ، فمن اتبع أمره فقد أطاعه ومن لم ينته عما نهى عنه فقد عصاه ، فإن مات
على معصيته أكبه الله على وجهه في النار " .
و ( منها ) صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 5 ) : قال : " العمرة
هامش
( 1 ) سورة البقرة . آية 154 .
( 2 ) المروية في الوسائل في باب - 24 - من أبواب احكام الدواب في السفر وغيره
من كتاب الحج .
( 3 ) سورة النور . آية 64 .
( 4 ) في أول الكتاب .
( 5 ) المروية في الوسائل في باب - 1 - من أبواب العمرة من كتاب الحج .