تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وإن كان ما اختاره شيخنا ثقة الاسلام من التخيير لا يخلو من قوة ، إلا أن أخبار الاحتياط عموما وخصوصا أكثر عددا وأوضح سندا وأظهر دلالة . وأما الترجيح بالأوثقية والأعدلية فالظاهر أنه لا ثمرة له بعد الحكم بصحة أخبارنا التي عليها مدار ديننا وشريعتنا كما قدمنا بيانه ( 1 ) ولعل ما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة ( 2 ) من الترجيح بذلك محمول على الحكم والفتوى كما هو موردها ، ومثلها رواية داود بن الحصين ( 3 ) ، وأما مرفوعة زرارة ( 4 ) فلما عرفت من الكلام فيها لا تبلغ حجة ، أو يقال باختصاص ذلك بزمانهم ( عليهم السلام ) قبل وقوع التنقية في الأخبار وتخليصها من شوب الأكدار ، والله سبحانه ورسوله وأوليائه أعلم .
( الثامن ) إنه قد وقع التعبير عن المجمع عليه في مقبولة عمر بن حنظلة بالمشهور ، وهو لا يخلو من نوع تدافع . ويمكن الجواب عن ذلك إما بتجوز اطلاق المجمع عليه على المشهور ، أو بأن يقال : يمكن أن يكون الراوي لما هو خلاف المجمع عليه قد روى ما هو مجمع عليه أيضا فأحد الخبرين مجمع عليه بلا اشكال والآخر الذي تفرد بروايته شاذ غير مجمع عليه ، وحينئذ فيصير التجوز في جانب الشهرة ، وأما بحمل الشاذ المخالف على ما وافق روايات العامة وأخبارهم وإن رواه أصحابنا ، بمعنى وجوب طرح الخبر الموافق لهم إذا عارضه خبر مشهور معروف بين الأصحاب ، وذلك لا ريب فيه كما تدل عليه الأخبار الدالة على حكم الترجيح بين الأخبار .
هامش
( 1 ) في المقدمة الأولى والثانية . ( 2 ) المتقدمة في الصحيفة 91 . ( 3 ) المتقدمة في الصحيفة 92 السطر 4 . ( 4 ) المتقدمة في الصحيفة 93 السطر 5 .