الرسل وأنزلت الكتب ؟ إذا وسع الجاهل البقاء على جهله وصحت جميع أفعاله وأعماله
الواقعة كذلك ، وفي هذا من الشناعة ما لا يلتزمه من له أدنى قدم في التحصيل ،
وأخبار - " لا يسع الناس البقاء على الجهالة " ( 1 ) وحديث تفسير قوله سبحانه :
" قل فلله الحجة البالغة " ( 2 ) وما روي في حسنة زرارة ( 3 ) عنه ( صلى الله عليه وآله )
حين رأى من يصلي ولم يحسن ركوعه ولا سجوده ، من أنه قال : " نقر كنقر الغراب ،
لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني " وما استفاض عنهم ( صلوت الله
عليهم ) : " ليس منا من استخف بصلاته " وفي جملة منها " لا ينال شفاعتنا من استخف
بصلاته " ( 4 ) الشامل ذلك باطلاقه للعالم والجاهل - مما يرد هذا القول ويبطله .
والقول الفصل في ذلك أن يقال : إن الظاهر أن الحكم في ذلك يختلف باختلاف
الناس في أنسهم بالأحكام والتمييز بين الحلال والحرام وعدمه ، وقوة عقولهم وأفهامهم
وعدمها . ولكل تكليف يناسب حاله ، ويرجع ذلك بالآخرة إلى الجاهل بمعنييه
هامش
( 1 ) تقدم بعضها في صحيفة 78 سطر ( 7 ) . وقد روى في الوسائل في باب - 7 -
من أبواب صفات القاضي وما يجوز أن يقضى به من كتاب القضاء . كما قد روى حديث الأحول
وهو قوله ( عليه السلام ) : " لا يسع الناس حتى يسألوا ويتفقهوا " في باب - 9 -
من الأبواب المذكورة .
( 2 ) في سورة الأنعام . آية 151 . وهو الحديث الذي روى في أمالي الشيخ
عن المفيد عن ابن قولويه عن الحميري عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد قال :
" سمعت جعفر بن محمد ( علهما السلام ) وقد سئل عن قوله تعالى " قل فلله الحجة البالغة "
فقال : إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالما ؟ فإن قال : نعم .
قال له : أفلا علمت بما علمت ؟ وإن قال : كنت جاهلا . قال : أفلا تعلمت حتى
تعمل ؟ فيخصمه ، فتلك الحجة البالغة " .
( 3 ) المروية في الوسائل في باب - 3 - من أبواب الركوع من كتاب الصلاة .
( 4 ) روى في الوسائل الأخبار المتضمنة لذلك في باب - 6 - من أبواب أعداد
الفرائض ونوافلها وما يناسبها من كتاب الصلاة .