الراوي فيها : " قلت : فإن كانت تعلم أن عليها عدة ولا تدري كم هي ؟ فقال :
إذا علمت أن عليها العدة لزمتها الحجة ، فتسأل حتى تعلم " ( 1 ) وهما ظاهرتا الدلالة
على ذلك وإن كان موردهما جزئيات الحكم الشرعي .
وأما الجاهل بالمعنى الأول فلا ريب في معذوريته ، لأن تكليف الغافل الذاهل
مما منعت منه الأدلة العقلية وأيدتها الأدلة النقلية ، وإلى ذلك يشير قوله ( عليه السلام )
في صحيحة عبد الرحمن المتقدمة في سابق هذه المقدمة ( 2 ) الواردة في التزويج في العدة
في تعليل أن الجاهل بالتحريم أعذر من الجاهل بكونها في عدة : " وذلك بأنه لا يقدر
على الاحتياط معها " بمعنى أنه مع جهله بأن الله حرم عليه التزويج في العدة لا يقدر
على الاحتياط بالترك ، لعدم تصور الحكم بالكلية ، بخلاف الظان أو الشاك فإنه يقدر
على ذلك لو تعذر عليه العلم وعلى هذا تحمل الأخبار الأخيرة الدالة على المعذورية .
وأما ما يفهم من كلام ذلك البعض المشار إليه آنفا ( 3 ) من الحكم بصحة صلاة العوام
كيف كانت وإن اشتملت على الاخلال بالواجبات ، فظني أنه على اطلاقه غير تام ،
فإنه متى قام العذر للجاهل بمجرد جهله وصحت صلاته كصلاة الفقيه بجميع شروطها وواجباتها
ووسعه البقاء على جهله ، لزم سقوط التكليف . فما الغرض من أمر الشارع بهذه الأحكام
والفصل فيها بين الحلال والحرام ؟ وإلى من تتوجه هذه الأوامر ؟ وإلى من أرسلت
هامش
( 1 ) رواها صاحب الوسائل في باب - 27 - من أبواب حد الزنا من كتاب
الحدود والتعزيرات .
( 2 ) في صحيفة 73 سطر 11 .
( 3 ) في صحيفة 78 سطر 2 .