تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
34 - ذكر نوبة بهرام بن يزدجرد المعروف ببهرام جور . وكانت مدة ملكه ستين سنة [ 1 ] ملك بهرام ثلاث وستين عاما قال صاحب الكتاب : فجلس بهرام للناس سبعة أيام متوالية يعدهم الخير من نفسه ، ويأمرهم بتقوى اللّه وطاعته . ولما كان اليوم الثامن استحضر الكاتب وأمره أن يكتب إلى كل واحد من ملوك الأقاليم ، وأصحاب الأطراف كتابا يخبر فيه بأن بهرام قعد مقعد أبيه من تخت السلطنة ، وأن الناس قد دخلوا له في ربقة الطاعة ، وأن الخلائق قد استظلوا بظلال معدلته واستمسكوا بحبل خدمته . فكتب الكتب ونفذت على أيدي الرسل إليهم . توديع بهرام للمنذر والنعمان وهبة باقي الخراج للإيرانيين واجتمعت أكابر الفرس الذين تحالفوا وتعاهدوا على مخالفة بهرام فدخلوا على المنذر بن النعمان وسألوه مخاطبة الملك في حقهم حتى يتجاوز عما بدر منهم من سوء الأدب ، ويغفر لهم تلك الزالة . فدخل المنذر على بهرام وكلمه في حقهم ، ولم يزل به حتى عفا عنهم . ثم جلس من الغد وأذن لهم في الدخول عليه فأقعد كل واحد منهم في مرتبته من خدمة السرير ، وثم مدّ السماط . ولما طعموا جلس للشراب . وبقي كذلك ثلاثة أيام . ثم ذكر للحاضرين حسن صنيع المنذر وولده النعمان ، وشكرهما على رؤوس الأشهاد ، وقام الحاضرون فأثنوا على المنذر وشكروه ودعوا له . ثم أمر بإحضار جملة وافرة من نفائس الجواهر والخيل والأسلحة والذهب والفضة والملابس والمفارش والجواري والغلمان فأمر بتسليم ذلك كله إلى المنذر والنعمان . وخلع على جميع أمراء العرب
هامش
[ 1 ] بهرام كور أو بهرام الخامس ولى ( 420 - 438 م ) وذلك يوافق رواية الطبري والبيروني أنه حكم ثماني عشرة سنة وعشرة أشهر وعشرين يوما ويخالف رواية أخرى في الطبري ومروج الذهب أنه حكم ثلاثا وعشرين سنة . وقد أطالت الأساطير حكمه وسيرته ، كما في الشاهنامه ، إذا كان ملكا شجاعا محببا إلى رعيته فاخترعوا له قصصا تبين عن مكانته في نفوسهم ، كدأب العامة مع كل ملك عظيم أو بطل كبير . وكان بهرام موفقا في سياسته فقد صالح الروم على شروط عادلة بعد أن هزموا جيشه ، وهزم الهياطلة . وساس رعيته عادلا لا يحابى ، وحث الناس على الزراعة وأعانهم عليها ، ونفّق العلوم والآداب . ولم يمنعه حب اللهو والصيد أن يؤدى ما يجب عليه . ولما مات كانت فارس في أوج عظمتها .
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 80 | حكيم أبو القاسم الفردوسي / الفتح بن علي البنداري