فيهم رجل كبير من الشجرة الكيانية يسمى خُسرو . فاتفقوا عليه وأقعدوه على تخت السلطنة ، وحيوه بتحية الملوك .
علم بهرام بموت أبيه يزدجرد
فبلغ الخبر بهرام فأخذه المقيم المقعد فجلس في عزاء أبيه ، وحضره المنذر والنعمان في جميع أمراء العراب . فقال بهرام : إنه إن استمر حال الإيرانيين على ما هم عليه قصدوا ممالك العرب ، ونالوهم بكل سوء ومكروه . فعاونونى عليهم حتى أخلص منهم حقي وأخلص إلى سرير أبى .
فجمع المنذر ثلاثين ألف فارس ، وسار مع بهرام متوجها إلى طيسفون ، وأخذ يعيث في أطراف ممالك الفرس .
رسالة بعثها الإيرانيون إلى المنذر وجوابه عليها
فأرسلوا اليه رسولا . فلما وصل اليه الرسول أمره بأن يصير إلى مخيم بهرام . فلما رأى الرسول بهرام وشكله وبهاءه وأبهته تعجب منه ، وقال : من يصلح للملك غيره ؟ ثم أدّى عنده الرسالة فأحال بالجواب على والمنذر فأجابه المنذر وردّه .
حديث بهرام مع الإيرانيين عن جدارته بالملك
ولم تزل الرسل متردّدة حتى استقر الأمر بين أكابر فارس وبهرام والمنذر على أن ينصبوا تختا ويضعوا عليه التاج وزينة الملك ، ويشدّوا إلى قائمتى التخت سبعين ضاريين مجوّعين . ثم ينتدب لهما بهرام وخسرو . فمن قهر السبعين منهما ، وتناول التاج من التخت فهو الملك .
رفع بهرام التاج من بين الأسود
ففعلوا ذلك . وحضر بهرام في عدّته ، وحضر خسرو ، واجتمع جميع أكابر المملكة .
حرب بهرام وخسرو مع الأسود
فقال بهرام لخسرو : تقدّم . فقال : أنا بيدي الأمر ، ومعي التاج ومعي والطوق ، وأنت الطالب .
فتقدّم أنت . فتناول الجرز فقال له موبذ الموبذان : إنا برآء من دمك أيها الشهريار . فقال نعم ! وأقدم على السبعين . فقال له الموبذ : تب إلى اللّه تعالى ، وانو الخير ينصرك اللّه على السبعين .
فتقدم كأنه ركن من جبل . فوثب اليه أحد السبعين فتلقاه بجرزه وضربه على أم رأسه فرضّه وخر كأنه خباء مقوّض . ثم أقبل إلى السبع الآخر وضرب جبهته بذلك الجرز فأثخنه فخر أيضا كجلمود ضخر حطله السبيل من عل . فتناول عند ذلك التاج وعقده على رأسه وتسنم التخت فكان خسرو أول من حياه بتحية الملك ، ودعا له وأثنى عليه ، وقال : أنت الملك ونحن عبيدك ، وأنت السلطان ونحن جنودك ، ونثرت عليه الجواهر وضربت البشائر وقيل ما معناه قول الشاعر :
قد رجع الحق إلى نصابه * وأنت من دون الورى أولى به
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 79
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص٧٩