تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ذلك بنشابة أخرى تخيط بها رجله إلى أذنه إلى رأسه . قال : فوتر قوسه واستخرج نشابة ذات مشقص برأسين . فسدّدها نحو الذكر فاختطف قرينه من رأسه فصار بذلك أنثى أي أجم ّ . ثم أخرج نشابة أخرى فأصاب بها ورك الأنثى فنفذت النشابة فيها حتى خرج نصلها من أم رأسها ، وأعقبها بأخرى مثلها . فصارا في رأسها كالقرنين لها . فعادت بذلك الأنثى ذكرا ، وأي ذات قرنين كالذكر . ثم روى الغزال الأوّل في أذنه ببندقة فخدِرت فرفع ظلفه يحكها به . فرماه حينئذ أخرى خاط بها رجله وأذنه ورأسه جميعا . فرقت الجارية عند ذلك للغزالين فمدّ يده إليها فألقاها من خلفه إلى الأرض ، وأوطأها الهجين فداسها بأخفافه حتى ماتت . وأنكر اقتراحها عليه مثل ذلك مع صعوبته وقال : لو لم أصب كما قلت لضاقت علىّ الأرض برحبها ، وكدت أهلك أسفا . ثم لم يستصحب بعد ذلك جارية إلى الصيد . استعراض بهرام فنونه ومهارته في الصيد قال : وبعد أسبوع آخر خرج إلى الصيد بالبزاة والفهود فرأى في سفح بعض الجبال أسدا قد افترس حمار وحش فرماه بنشابة أنفذها فيهما حتى مرقت . فتعجب المنذر من قوّته واشتداد يده ، وأمر بإحضار المصوّر فأمره فأخذ ثوب حرير وصوّر عليه صورة بهرام راكبا على الهجين ، وصورة الغزالين المذكورين على هيئتهما ، وصورة الأسد وحمار الوحش والنشابة النافذة فيهما ، إلى غير ذلك من أفعاله العجيبة في صيد النعام والسباع والوحوش . ثم نفذها إلى أبيه يزدجرد . وكان كلما رأى منه شيئا عجبا أمر المصوّر بتصويره ونفذ الصورة إلى الملك . اشتياق بهرام لرؤية أبيه يزدجرد وذهابه مع المنذر إليه ثم إن بهرام قال للمنذر ذات يوم . قد اشتقت إلى لقاء الملك فردّنى اليه . فهيأ أسبابه وجهزه إلى أبيه ، ونفذ في خدمته ولده النعمان . فلما أتى الخبر يزدجرد بوصول بهرام والنعمان أمر أكابر الدولة وأعيان الحضرة باستقبالهما فتلقوه . ولما دخل على الملك تعجب من شكله وقدّه وقالبه ، وبهت لجماله وبهائه ورونقه . فساءله وسايل النعمان ، وأكثر مسايلته وأكرمهما . فأنزل بهرام في قصره وأنزل النعمان في منزل يليق به . فصار بهرام يلازم أباه ويقف في خدمته ليلا ونهارا حتى لا يقدر أن يحك رأسه . ثم استحضر الملك والنعمان بعد شهر وأقعده على التخت عنده وقال له : إن المنذر قد تحمل في تربية بهرام عناء كبيرا ، وعلىّ مجازاته . فأعطاه خمسين ألف دينار ، وخلعة من ملابسه الخاصة ، وعشرة أفراس وبآلات الذهب ، وعدّة من الجواري والغلمان . وصرفه إلى أبيه وكتب اليه كتابا يشكره فيه . ثم لما انصرف النعمان شيعه بهرام ، وشكا اليه سوء أخلاق أبيه ، وسأله أن يبلغ ذلك إلى المنذر . فسار النعمان وبقي بهرام يخدم أباه ليلا ونهارا . يزدجرد يلقي ابنه بهرام في السجن ورجوع بهرام ثانية إلى المنذر فاتفق أنه ذات ليلة كان واقفا على رأسه فغلبه النوم . فالتفت اليه فرآه قد غمض عينيه
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 77 | حكيم أبو القاسم الفردوسي / الفتح بن علي البنداري