فصاح عليه ، وأمر بعض الحرس بأن يلزمه في بيته ، ولا يدعه أن يخرج بعد ذلك . فاحتبس بهرام في إيوانه لا يخرج إلى صيد ولا إلى ميدان . فاتفق أن ورد على يزدجرد رسول من الروم فأرسل بهرام اليه وسأله أن يخاطب أباه فيه ويستأذن له في الرجوع إلى المنذر ومعاودة بلاد العرب . ففعل الرسول ذلك فأذن له . فركب ولحق بمن رباه لا عناه أباه . فأعاده المنذر إلى ما كان عليه من الكرامة والإعزاز .
ذهاب يزدجرد إلى طوس للاستشفاء ومقتله بضربات فرس الماء برجليه له
ثم إن يزدجرد سأل بعض المنجمين عن عاقبة ملكه وخاتمة أمره ، وعن أمارات تدل على اقتراب أجله . فقال : إذا حصل الملك عند عين الماء المعروفة بعين السوء - وهي عند بيت نارلهم في خراسان عند مدينة طوس - فقد قرب أجله . فحلف ألا يأتي تلك العين أبدا .
فلما كان بعد مدّة أخرى مرض وابتلى بالرعاف الكثير المتواتر فعالجه الطبيب فلم ينجع فيه . فأشار عليه بأن يصير إلى عين السوء ويغتسل فيها ليسكن رعافه . فاضطرّ عند ذلك إلى المصير إليها . فسار في العماريات إلى تلك العين . فنضح من ذلك الماء على رأسه فسكن الرعاف وعوفي ، وأقام عند تلك العين مسرورا . فلما كان ذات يوم خرج من ذلك الماء فرس أشهب نهد كالأسد ، يصهل ، في أحسن صورة وأجمل هيئة . فأمر أصحابه بأن يحدقوا به ويأخذوه فلم يقدروا عليه .
فوثب بنفسه واتبعه . فوقف له فألجمه ووضع عليه ظهره السرج ، وشدّ حزامه ولببه ، وهو واقف بين يديه مستكينا له كالحمار الدبِر . فاستدار من خلفه ورفع من ذنبه ليثفره فرفسه في صدره برجليه فخرّ في الحال ميتا . وعاد الفرس إلى الماء ، وانغمس فيه حتى غاب . فوقع الضجيج في العسكر وهم ما بين شامت يظهر الجزع ، ومتباك يضمر الفرح .
جواب الموبذ إلى الشاه
قال : ثم جاء الموبذ وشق عن در يزدجرد وخاصرته ورأسه . ووضعوه في تابوت من الذهب . وحملوه في مهد من الساج . ونقلوه إلى بلاد فارس . وعملوا له ناووسا ووضعوه فيه .
ترشيح كبار الفرس خسرو للرئاسة بعد يزدجرد
ولما فرغوا من ذلك كله اجتمعت أكابر الفرس وعلماؤهم وموابذتهم ، وتشاورا فيمن يقوم مقامه . فصاروا يدا واحدة على ألا يولوا أحدا من شجرة يزدجرد لما نالهم من ظلمه وجوره . وكان
شاهنامه ( الشاهنامه ) — صفحة 78
مساهمون: حكيم أبو القاسم الفردوسي
ص٧٨