غيره ، ولم يجعل في أحد الوجهين كفارة ، وجعل في الآخرة الكفارة ، فصح أن
المساواة في الشبه لا توجب المساواة في الحكم ، وبطل قولهم في التعليل إذا وجب
في أحد المنكرين كفارة ولم يجب في الآخر .
وقد قال غيره من الفقهاء : إيجاب الكفارة على المرأة المظاهرة من زوجها
ككفارة المظاهر ولا فرق .
فهذا كل ما موهوا به من الحديث لاح أنه حجة عليهم ، وبالله تعالى التوفيق .
وجملة القول : إن كل شئ نص الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو حق ، وكل ما أوردوه
بآرائهم مما ليس في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو باطل
وإفك ، وهم كمن قال : لما حرم الله تعالى وفرض ما شاء حرمت أنا أيضا وفرضت
ما شئت ، لأنه تعالى حرم وفرض ولا فرق .
وقد صح على رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق عمر بن عنبسة في نهيه صلى الله عليه وسلم
عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها : إن تلك ساعة تطلع ومعها قرن
الشيطان ويسجد لها الكفار حينئذ وعن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس :
و : إن تلك الساعة تسجر فيها النار لو كان هذا على بادئ الرأي وظاهر الاحتياط
لكانت الصلاة حينئذ أحرى وأولى ، معارضة الكفار ، فإذا سجدوا للشمس
صلينا نحن لله تعالى ، وإذا سجرت النار صلينا ، ونعوذ بالله منها .
هذه صفة عللهم المفتراة الكاذبة ، وهذا ما جاء به النص فصح أنه لا يحل
لاحد تعليل في الدين ، ولا القول بأن هذا سبب هذا الحكم ، إلا أن يأتي به
نص فقط .
فصل
قال أبو محمد : واحتج بعضهم في إيجاب القول بالعلل ، وأن الاحكام إنما وقعت
العلل - بأن الأسماء مشتقة في اللغة .
وهذا لو صح لما كان لهم فيه حجة ، إذ لا سبب في الاشتقاق يتوصل به إلى
إثبات العلل في الاحكام ، فكيف وهو باطل .
الاحكام — صفحة 1122
مساهمون: ابن حزم
ص١١٢٢